فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 773

فكيف لو علمت أن الشيطان يدخل عليك مع هذه النظرة، ويكون نفوذه أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي ليزين صورة المنظور إليه ويجعلها صنمًا يعكف عليه القلب ثم يعده ويمنيه ويوقد على القلب نار الشهوات، ويلقي حطب المعاصي التي لم يكن يتوصل إليها بدون تلك الصورة؟

لو كان لصاحب النظرات المرسلات المجترحات عقل لكفه عن إطلاقه الخائب؛ لأنه لا فائدة من النظر، بل إنه يجلب الضرر، ويورث القلبَ الحسرات والكدر، والنفس التوجعات بدون حصيلة.

رأى رجل امرأة حسناء فجعل ينظر إليها ويملأ عينيه من محاسنها فقالت له:

وكنتَ متى أرسلت طرفك رائدًا ... لقلبك يومًا أتعبتك المناظر

رأيتَ الذي لا كله أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر

إخوة الإسلام، هناك حالات يجوز للرجل أن ينظر معها إلى المرأة من غير المحارم, وهذا الاستثناء في هذه الحالات قد يكون حاجة أو ضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، بدون مجاوزة فمن ذلك:

جواز النظر بين الخاطب والمخطوبة إلى ما يدعو إلى الرغبة في النكاح، ويكون المنظور إليه الوجه والكفين من المرأة, وهذا نظر مستحب.

والحالة الثانية: النظر للمداواة, إذا لم توجد طبيبة ولا ممرضة تداوي النساء, فيجوز للطبيب أن ينظر من المرأة إلى الموضع الذي يحتاج إلى مداوة من غير مجاوزة حد موضع الألم.

والحالة الثالثة: جواز النظر إلى وجه المرأة للشهادة والمعاملة إذا احتيج إلى ذلك.

ويقاس على هذه الحالات التي ذكرها الفقهاء ما أشبهها بشروطها.

نسأل الله أن يصلح فساد قلوبنا، وأن يطهر ألسنتنا من الكذب، وأعيننا الخيانة والحرام.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت