فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 773

وتأتي أيضًا من عدم القناعة بما قسم الله للإنسان من الحلال إذا كان متزوجًا، فالسعادة في بيتك أيها الرجل، فلا تبحث عنها في بيوت الغرباء.

ويأتي الإقدام على هذه المعصية من ضعف الشخصية، وقلة الصبر والرجولة حينما أسلم الإنسان بصره إلى ما حرم الله عليه.

عباد الله، إن النظر إلى ما حرم الله تعالى ليس في درجة واحدة في القبح، بل يختلف ناظرًا ومنظورًا وزمانًا ومكانا, فالنظر من المحصن أقبح من البكر، ومن كبير السن أقبح من الشاب، ومن العالم أقبح من الجاهل، ومن القادر على العفاف أقبح من العاجز عنه، ومن المؤتمن أقبح من غيره هذا بالنسبة للناظر.

أما بالنسبة للمنظور إليه فالنظر بشهوة -والعياذ بالله- إلى المحارم أقبح من النظر إلى الأجنبيات، والنظر إلى الجارات أقبح من النظر إلى البعيدات، والنظر إلى المتزوجات أقبح من النظر إلى الخلّيات, والنظر إلى نساء من تربطك به صلة قرابة أو صهر أو صداقة أو وُد أقبح من النظر إلى نساء من خلا من ذلك.

وأما بالنسبة للزمان فالنظرة المحرمة في رمضان أقبح من غيره, وفي الحج أقبح من سواه كذلك, وأما في المكان, فالنظرة المحرمة في الأماكن المقدسة كالمساجد أقبح, خصوصًا المساجد الثلاثة، والتعرض للنظر والإيقاع في الفتنة مثل ذلك، والله أعلم.

عباد الله، إن النظر إلى ما حرم الله على الرجال من النساء, ومن النساء إلى ما حرم الله عليهن من الرجال يورث الأضرار والأخطار, فيفسد على الإنسان أعظم أعضائه وأهمها, وهو قلبه فالنظرة سم قاتل جاء من سهام العيون المطلقة إلى الحرام, قال العلاء بن زياد:"لا تتبع بصرك حسن ردف المرأة؛ فإن النظر يجعل الشهوة في القلب".

فالنظرة لها تعلق كبير بالقلب, ولذلك قال أطباء القلوب:"بين العين والقلب منفذ وطريق، فإذا خربت العين وفسدت خرب القلب وفسد وصار كالمزبلة التي هي محل النجاسات، فلا يصلح حينئذ لسكن معرفة الله ومحبته".

فإذ أفسدت عليك قلبك فابك على نفسك؛ فأنت القاتل والقتيل, وصدق من قال:

وأنا الذي اجتلب المنيةَ طرفُه ... فمن المطالَب والقتيل القاتل

أيها المسلمون، إن النظرة المحرمة رسول البلاء، وبريد الفجور والمصائب، فامنع رسولك تنقطع عنك رسائل الشرور والحوادث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت