إخوة الإسلام، إن خلق الحياء شعبة وخصلة من الإيمان, فمن لا حياء له لا إيمان له, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار) [1] .
ولما كان كذلك أحبه الله وأحب المتصفين به من أهل الإسلام، فعن أشج عبد القيس أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن فيك خلتين يحبهما الله عز و جل قلت: ما هما؟ قال: الحلم والحياء، قلت: أقديمًا كان فيّ أم حديثًا؟ قال: بل قديما، قلت: الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما) [2] .
فلا عجب أن كان هذا الخلق هو خلق الإسلام الأعلى حتى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لكل دينًا خلقًا، وخلق الإسلام الحياء) [3] .
فإذا رفع هذا الخلق من بين الناس فقد رفعت من بينهم أعظم نعمة عليهم ألا وهي نعمة الإيمان قال رسول الله: (إن الحياء والإيمان قرنا جميعا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر) [رواه البخاري في الأدب المفرد]
معشر المسلمين، إن خلق الحياء يدعو صاحبه إلى ملازمة الفضائل، والبعد عن الرذائل، ومن الفضائل: القيام بطاعة الله تعالى، ومن تلك الطاعات: العفاف وصيانة العرض.
ومن الرذائل ارتكاب المعاصي والذنوب المتعلقة بحق الله، أو بحق الناس، ومن تلك المعاصي خدش جدار العفة بالجرائم الجنسية ومقدماتها, فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استحيوا من الله حق الحياء، قال: قلنا: يا رسول الله، إنا نستحيي والحمد لله، قال: ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء) [4]
كم من إنسان أراد مواقعة الفاحشة فنازعه حياؤه وانتزعه من بين أنيابها وقد أوشك أن يكون فريستها:
ولقد أصرِف الفؤاد عن الشيء ... حياء وحبه في السواد
أمسكُ النفس بالعفاف وأمسي ... ذاكرًا في غدٍ حديث الأعادي
(1) رواه أحمد وابن حبان، وهو صحيح.
(2) رواه أحمد، وهو صحيح.
(3) رواه ابن ماجه ومالك، وهو صحيح.
(4) رواه أحمد و الترمذي والحاكم، وهو صحيح.