إن رجال الإعلام يعرِّفون الإعلام بأنه: تزويد الناس بالأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة، والحقائق الثابتة التي تساعدهم على تكوين رأي صائب في واقعة من الوقائع، أو مشكلة من المشكلات، بحيث يعبر هذا الرأي تعبيرًا موضوعيًا عن عقلية الجماهير واتجاهاتهم وميولهم.
فانظروا إلى هذا التعريف الجميل وطابقوا ما فيه مع الإعلام السيء الدخيل.
التعريف يشترط الصدق والصحة والصواب والسلامة في نقل الخبر للجمهور لكننا نجد ذلك غير متوفر.
فالإعلام المستورد يقلب الحقائق، فيجعل الصدق كذبًا، والكذب صدقًا، والحق باطلًا، والباطل حقًا، والخبيث طيبًا، والطيب خبيثًا, والبطولة تهمة, والانحرافات السلوكية نجومية!
على حد قول الشاعر:
تقول هذا مجاج النحل تمدحه وإن تشاء قلتَ ذا قيء الزنا بير
مدحًا وذمًا وما جاوزتَ وصفهما ... والحق قد يعتريه سوء تعبير
ولعل هذا الزمان الذي انقلبت فيه الموازين، وتولى كبرها الإعلام السيء داخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب، و يكذَّب فيها الصادق و يؤتمن فيها الخائن، و يخوَّن فيها الأمين، و ينطق فيها الرويبضة، قيل: و ما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة) [1] , وفي رواية: (من لا يؤبه له) , وفي رواية: (السفيه يتكلم في أمر العامة) , وفي رواية: (الفويسق يتكلم في أمر العامة) .
ومن يقرأ في الصحف والمجلات، ويسمع الإذاعات، ويشاهد القنوات السيئة يرَ مصداق هذا الحديث النبوي الشريف.
وكذبة الإعلام ليست ككذبة غيره؛ لأن كذبة الإعلام تبلغ الآفاق، وتسير بين الناس بسرعة متناهية, أفلا يخاف أولئك الكذبة ما جاء في حديث رسول الله حينما جاءه ملكان فابتعثاه فرأى معهما بعض الذين يعذبون بعد الموت فكان مما جاء فيه: (فانطلقنا فأتينا على رجل مستلقٍ لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه قال: ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك
(1) رواه أحمد وابن ماجه والحاكم، وهو صحيح.