الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى، قال: قلت: سبحان الله ما هذان؟ .... قالا: فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق) [1] .
أيها المسلمون، إن الإعلام السيء يجيِّش جميع وسائله وطاقاته في إبراز المظاهر السلبية في المجتمعات, خاصة المجتمعات العربية والإسلامية، ولا يغطي المظاهر الإيجابية ويحث عليها, فوصف التخلف والرجعية والإرهاب هي الصفات الملازمة للمسلم، ونعوت التقدم والعز والسيادة هي السمات للمرافقة للصهاينة والأمريكان وإخوانهم.
والإعلام السيء يؤجج الفتن والصراعات, ويغذي الشجار والاختلافات القومية والدينية والطائفية والحزبية والعنصرية, ولا يوجد الحلول، وإنما يضع البنزين على وهج المشكلات.
والإعلام السيء يخدر الشعوب، ويشغلها بالتوافه؛ لتبقى في منأى عن همومها الحقيقية, وبذلك يكون خادمًا للأعداء وعدوًا للأوطان, ولا يعبر عن هوية الأمة، وإنما يعبر عن من يموله، ويحفظ له الاستمرار على منبره الإعلامي.
أمة الإسلام، وإذا جئنا للحديث عن العفاف وما يلاقيه من جروح وتشويه وتنكيل وتعيير وإذلال وقهر على أيدي إعلام الشر والضر فحدث عن البحر؛ فإن الإعلام السيء معول حاد مؤثر، ما برح يعمل بيننا ليل نهار في بيوتنا وفي شوارعنا وفي أسواقنا وأماكن عملنا، وأسراؤه جمهور كبير من الناس صغار وكبار وذكور وإناث.
أصبح هذا المعول الهدام يأخذ ساعات طويلة من ليل كثير من الناس ونهارهم، وهم يرون أنهم يجدون في مجالسته متعة وراحة، ولا يستطيعون مفارقته والعيش بدونه, ويشعرون أو لا يشعرون أنه يهدد بناء عفتهم واستقامة سلوكهم وأخلاقهم.
إن أعداء أمتنا يدركون أن من مصادر قوتنا وعزتنا بقاءنا محافظين على أخلاقنا الإسلامية الحميدة، وعاداتنا الفطرية الرشيدة, فعرفوا أن ذلك لا يخدمهم ولا يعين على تنفيذ أجنداتهم فينا، وأن حملاتهم العسكرية لا تُميت الأمة، وإنما تنبه الأعضاء النائمة منها، وتوقظها من سباتها.
فماذا عملوا؟ لقد غيروا الخطة الحربية إلى ميدان العقول، فغزوا عقولنا ليفسدوا أخلاقنا النظيفة لتفسد بعد ذلك حياتنا كلها.
(1) رواه البخاري.