زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء 1] . ( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} الأحزاب 70 - 71]
أما بعد:
أيها المسلمون، إننا في شهر الله المحرم، شهر عظيم عظمه الله تعالى، فجعله من الأشهر الحرم الأربعة فقال تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة 36] .
ومن تعظيم الله أن نعظم ما عظمه الله عز وجل، قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج 32] .
فمن تعظيم الله تعالى: تعظيم الأشهر الحرم، ومن ذلك شهر الله المحرم.
وقد ذكر الله تعالى تعظيم هذه الأشهر الحرم في قوله تعالى: {فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} [التوبة 36] .
إنها جملة تعم جميع أنواع الظلم: ظلم الإنسان لربه، وظلم الإنسان لنفسه، وظلمه لغيره من خلق الله تعالى.
عباد الله، إن العبد مطالب بهجر جميع الذنوب في جميع الأوقات والشهور، لكن هذه الأشهر الأربعة لها مزية وخصوصية على غيرها. فليتق المسلم ربه فيها، وليعلم عظمها وقدرها.
أيها المسلمون، إن شهر الله المحرم شهر فضيل، ومن فضائله: أنه زمان فاضل لعبادة الصيام. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) [1] .
فيا سعدَ من سابق في هذا الشهر إلى هذه العبادة العظيمة التي يضاعف أجرها في هذا الشهر المعظم.
ألا واعلموا - يا عباد الله- أن أعظم أيام هذا الشهر التي يستحب صيامها: يوم عاشوراء. وهو اليوم العاشر من هذا الشهر.
(1) رواه مسلم.