فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 773

هذا اليوم العظيم يوم مبارك حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على صيامه، وبين أجر ذلك فقال: (وصوم يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) [1] .

وهذا غنم كبير أن تكفر ذنوب سنة بصوم يوم، فكم نقترف من أوزار طوال العام، وليس لنا من الحسنات نصيب وافر نعتمد عليه في تكفير معاصينا. فهذا خير متدفق ساقه الله إلى عباده، فأين أهله وطالبوه، ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم؟.

غير أن هذا التكفير لذنوب السنة إنما يكون للذنوب الصغيرة، أما الكبائر فتحتاج إلى توبة نصوح، كما ذكر ذلك كثير من العلماء، ولا مانع،-والله أعلم- أن يتفضل الله تعالى على بعض عباده بغفران كبير ذنوبهم وصغيرها، والله ذو الفضل العظيم.

فلا يفوتنك-أيها المسلم- صوم هذا اليوم؛ فإنه غنيمة باردة، وتوفيق من الله تعالى لمن صامه.

أيها المسلمون، لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على صيام هذا اليوم، ويتحراه أكثر من غيره؛ لعظم خيره، ومزيد فضله.

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (ما رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني: شهر رمضان) [2] .

ولقد صار هذا التحري والحرص ديدن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم، منهم: عمر، وعلي، وأبو موسى، وعبد الرحمن بن عوف، وابن عباس، وعبد الله بن سلام، وابن مسعود، وجابر بن سمرة، وقيس بن سعد، وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، فقد أرسل عمر إلى الحارث بن هشام:"أن غدًا يوم عاشوراء، فصم، وأمر أهلك أن يصوموا" [3] .

وعن الأسود بن يزيد قال: ما رأيت أحدًا ممن كان بالكوفة من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم آمر بصوم عاشوراء من علي و أبي موسى [4] .

قال ابن عبد البر في التمهيد:"وروينا عن ابن مسعود وجابر بن سمرة وقيس بن سعد قالوا: كنا نؤمر بصوم عاشوراء، فلما نزل رمضان لم نؤمر به ولم ننه عنه، ونحن نفعله".

(1) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وهو صحيح.

(2) رواه البخاري.

(3) رواه مالك في الموطأ وابن جرير في تهذيب الآثار.

(4) رواه البيهقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت