والأفضل-معشر المسلمين- أن يكون هذا اليوم مشفوعًا بصوم يوم قبله، أو يوم بعده؛ لأن في ذلك مخالفة لليهود؛ لأنهم يصومونه وحده، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب مخالفتهم.
ولذلك قال-عليه الصلاة والسلام-: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) [1] . لكن المنية عاجلته فمات قبل بلوغه المحرم صلى الله عليه وسلم.
والأفضل في الصيام ما ذكره ابن القيم رحمه الله حينما قال: إن مراتب صومه ثلاثة، أكملها: أن يصام قبله يوم وبعده يوم، ويلي ذلك: أن يصام التاسع والعاشر وعليه أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصوم.
أيها المسلمون، إن صيام يوم عاشوراء قد مر بمراحل، كان الاستحباب المؤكد الذي استقر عليه أمر التشريع هو المرحلةَ الأخيرة.
أما المراحل الأولى فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه مع قريش وهو بمكة، ثم صامه مع المسلمين في المدينة، وكان هذا مستحبًا، ثم أمر بصيامه، فكان واجبًا. فلما فرض رمضان صار صيامه مستحبًا.
ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه) .
عباد الله، إن يوم عاشوراء يوم تاريخي، ضارب بجذوره في أعماق الزمن، وقد صار يومًا مقدسًا عند بعض الأمم، فهو يوم ذو شأن عند اليهود، وعند النصارى، وعند مشركي قريش، وكذلك عند المسلمين.
فهو عند اليهود يوم نجى الله تعالى فيه موسى عليه السلام ومن معه من إدراك فرعون وجنده.
جاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: (ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى شكرا، قال: فأنا أحق بموسى منكم، فصامه، وأمر بصيامه) .
(1) رواه مسلم.