أيها المسلمون، إن الله تعالى خلق عباده ومنحهم مواهب وقدرات يستطيعون الوصول بها إلى النجاح في حياتهم، والفلاح في فرصة أعمارهم.
فكل إنسان يستطيع-لو أراد- أن يكون ناجحًا نجاحًا كبيرا، وأن يصير ذا شأن مرموق إليه بعين الإكبار، فينفع نفسه وبني جنسه بنجاحه، لكن إذا بحث عن نفسه في نفسه، واكتشف إبداعاته، واستغل طاقاته، واستطاع أن يوظفها توظيفًا صحيحًا.
ومن الخطأ الكبير أن يغرس الإنسان في نفسه أنه لن يقدر على النجاح، ويعجز عن أن يكون شيئًا مهمًا في الحياة، وإذا وصل الإنسان إلى عدم معرفة مواهبه فليستعن بغيره.
إن النجاح-معشر المسلمين- له مجالات كثيرة، وميادين متعددة، فاختلاف الناس في القدرات والميول، والمواهب والعقول جعلهم يفتحون آفاقًا متنوعة لتحقيق النجاح المرجو، وبهذا تصلح الحياة، وينتفع كل إنسان بما لدى الآخر وينفعه بما لديه.
الناس للناس من بدو وحاضرة*** بعض لبعض- وإن لم يشعروا- خدم
إن النجاح قد يكون في العلم الديني أو الدنيوي، وقد يكون في الوظيفة والمهنة، وقد يكون في حسن ترتيب الحياة وإدارة النفس والأسرة، وقد يكون في نفع الناس وإيصال الخير لهم، وقد يكون في غير ذلك، فليس له مجال محدود، وليس حصرًا على أناس معدودين، وإن حصل هناك تباين في مقدار النجاح من شخص لآخر.
أيها الأخوة الأفاضل، إن طريق النجاح قد يطول أحيانًا، وكلما كان الهدف كبيرًا، كان العناء في الوصول إليه كبيرًا كذلك.
فمن أراد النجاح فليسر إليه على خطوات مدروسة متدرجة، محددًا وجهته التي يصبو إليه، واثقًا من نفسه، مخططًا سبيله إلى أمنيته، باذلًا ما يستطيع من القدرات والوسائل حتى يعانق هدفه وبغيته.
ومن الخطأ الكبير الذي لا يقل عن الإخفاق الكبير في النهاية أن يتوجه الإنسان إلى شيء لا يرغب فيه، فهناك من الناس من يشكو التعاسة والضيق في وظيفته وعمله، وهذا بلا شك يضعف نجاحه في ذلك المجال، فليس السبب في ذلك ضعف قدرته، وقلة موهبته، وإنما السبب أن تلك الأعمال لا تلبي طموحاته، ولا تميل إليها نفسه، ولو كان في غيرها-مما تهواه نفسه- لنجح وأنتج.
أيها المسلمون، إن النجاح عمل إنساني، يحتاج إلى مدد رباني، وسند إيماني، بالنسبة للمسلم.