فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 773

فالمسلم يَنشُد العونَ من ربه، ويستمنحه تأييده وقوته؛ لإقداره على إنجاز ما يسعى إليه. وهذا الفعل-مع ذلك- عبادة يتقرب بها إلى خالقه جل وعلا.

فمهما كانت قدرة الإنسان وذكاؤه في علمه أو عمله فهو فقير إلى الله يطلب منه التوفيق والإعانة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر 15] .

ومن استغنى عن الله بما عنده من الإمكانيات والقدرات فقد ولج الفشل من أوسع أبوابه.

إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى*** فأول ما يقضي عليه اجتهادُه

فعليك-أيها المسلم- أن تستعين بالله في طريق نجاحك، وتدعوه دعاء كثيرًا؛ فإنه تعالى يحب الملّحين في الدعاء من عباده.

وقد كان سيد الناجحين صلى الله عليه وسلم يدعو الله تعالى دعاء كثيرًا في مواقف متعددة من حياته حتى نجح نجاحًا تامًا في جميع ما توجه إليه عليه الصلاة والسلام.

فقد كان يدعو الله تعالى في دعوته الناسَ إلى الإسلام والاستقامة بعد الإسلام، ويدعو الله في تعليمه وتربيته، وفي جهاده وغزواته، ويدعو للأفراد كما يدعو للجمع الكبير من الناس أيضًا.

فيقول عليه الصلاة والسلام للشاب الذي قال له: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه مه، فقال: أدنه، فدنا منه قريبا، قال فجلس قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا، والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا، والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم، قال: فوضع يده عليه وقال: (اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء) [1] .

(1) رواه أحمد والطبراني، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت