فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 773

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قدم الطفيل وأصحابه فقالوا: يا رسول الله، إن دوسًا قد كفرت وأبت، فادع الله عليها، فقيل: هلكت دوس، فقال: (اللهم اهدِ دوسًا وائت به) [1] .

وقال: (اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم) [2] .

ومن دعائه عليه الصلاة والسلام في طلب النجاح قوله: (رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علي، رب اجعلني لك شاكرا، لك ذاكرًا، لك أواهًا مطواعا، لك مخبتا أواها منيبا، رب، تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبّت حجتي، واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي) [3] .

عباد الله، إن سبيل النجاح غير مفروش بالبسط الحمراء، والورد والزهور، بل عليه عقبات ومعوقات. داخلية وخارجية.

فمن المعوقات الداخلية: ضعف الهمة، وفتور العزيمة، والنجاح لن يولد في أرض العزيمة الخائرة والهمة الفاترة، وهذا الخور قد يطرأ على بعض الناس بعد توهج الهمة حينما يرى صعوبة الطريق وظهور التعب، والعاقل يستصغر تعب البداية لراحة النهاية، وهذه شيمة النفوس الكبيرة، قال أبو الطيب:

وإذا كانت النفوس كبارًا*** تعبتْ في مرادها الأجسام

وقال أيضًا:

على قدْرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ *** وتأتي على قدْرِ الكرامِ المكارمُ

فتعظُمُ في عين الصَّغيرِ صغارُها *** وتصغر في عين العظيمِ العظائمُ

وقال غيره:

بقدر الكد تكتسب المعالي*** ومن طلب العلا سهر الليالي.

ومن المعوقات الداخلية: عدم الأخذ بأسباب النجاح الممكنة؛ لأن النجاح لابد له من حركة دؤوب، ونشاط وبذل؛ لأن الحياة قائمة على الأخذ بالأسباب، فمن أخذ بأسباب

(1) متفق عليه.

(2) متفق عليه.

(3) رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت