فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 773

النجاح وصل إليه، ومن ترك تلك الأسباب استضافته الخيبة والفشل. يقول تعالى في طلب الرزق: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك 15] .

وقال رجل للنبي صلى الله عليه و سلم: أرسل ناقتي وأتوكل؟ قال: (اعقلها وتوكل) [1] .

وفي عصرنا الحاضر عندما لم يأخذ المسلمون بكثير من أسباب النجاح الدنيوي تأخروا في التطور الحياتي، وحينما أخذ بها الكفرة سبقوا في التقدم الدنيوي ووصلوا إلى ما وصلوا إليه اليوم حتى ملأوا سمع الحياة وبصرها مما أنتجوا وأبدعوا وقدموا للحياة والأحياء.

أما المعوقات الخارجية فيقف على رأسها: محاربة النجاح والناجحين والإبداع والمبدعين في الدول العربية في أكثر مجالات الحياة النافعة.

فالعقول العربية المسلمة لو أتيحت لها الفرصة وهيئت لها المؤسسات والمراكز البحثية التي تُعنى بالإبداع والمبدعين من الفكرة حتى الإنتاج، واستغلت تلك المواهب واستثمرت تلك الجهود لاستطاعت أن تقضي على كثير من التخلف الحضاري التي تعانيه المجتمعات المسلمة.

وقد أظهرت بعض الإحصائيات مدى القضاء على العقل العربي المبدع الذي لم تتسع له المساحة العربية فخرج منها أو أُجبر على الرحيل عنها إلى أرضٍ أرحب وأرغب وأحرص على استيعابه وجني ثمرات تفكيره.

ففي إحصائية تقول: إنه في عام 1969 م-1970 م بلغ عدد المهاجرين إلى الولايات المتحدة وحدها أكثر من ستة عشر ألف عالم من البلاد العربية والإسلامية!

وفي إحصائية أكاديمية مصرية أظهرت أن عدد الذين هاجروا من مصر من العلماء المتخصصين بلغ أكثر من مليونين، بينهم ستمائة وعشرون في تخصصات نادرة.

فقارنوا هذا بما يحصل في الدول الغربية من الاهتمام والرعاية بكل صاحب فكرة نافعة وإبداع مفيد.

أيها المسلمون، إن النجاح حينما يكون سمة بارزة في حياة المسلمين أفرادًا وجماعات سيكون له أثره الحسن عليهم وعلى غيرهم. سيجدون بذلك الحياة المستقرة الرغدة، والتقدم المنشود، والإنتاج النافع المتنوع، فإذا ازدهرت مجتمعاتهم سيكون ذلك دعوة غير مباشرة للكفار لكي يسلموا ويدخلوا في هذا الدين الذي يصلح الدنيا والآخرة.

(1) رواه الترمذي وابن حبان، وهو حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت