فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 773

ففي القرون الوسطى كانت الحضارة الغربية في الحضيض، وكانت أوروبا تعيش في ظلام دامس، وكانت-آنذاك- الأندلس هي قبلة العلم والمعرفة التي كان يفد إليها المتعلمون من كل مكان، حتى كان بعض ملوك أوروبا يبعثون أولادهم للدراسة هناك، وانظروا كيف انقلبت الأحوال بعد ذلك إلى يومنا هذا.

عباد الله، إن من المفاهيم الخاطئة في عصرنا العربي أن يقاس النجاح بالشهادات والوظائف والمناصب، ولا يقاس بالأعمال والإنتاج.

إن النجاح الحق هو ما ظهر أثره في الواقع من نفع الناس والنهوض بهم، فنجاح الطالب في تفوقه الدراسي الذي يثمر عائدًا صالحًا للمجتمع من تلك الدراسة، ونجاح المعلم في اتقان تخصصه وحسن تعليمه، وكذلك نجاح كل موظف وعامل في براعته في عمله، وأداء الحق الموكل إليه فيه.

هذا بالنسبة للأفراد وأما الحكومات فنجاحها في استقرار البلاد، ورفع مستوى الاقتصاد، وشعور الناس بالأمان، وهيبة السلطة بين العباد.

أما الشهادات فبعضها صحيح وبعضها الآخر مزور أو مغشوش، فما أكثر الشهادات ولكن ما أقل أثرها في الواقع!

سأل طالب في جامعة ما أستاذه عن مثال لشهادة الزور، وكان الطالب في السنة الجامعية الأخيرة، فتعجب المعلم من سؤال الطالب، فما كان منه إلا أن قال: مثالها الشهادة التي ستستلمها بعد ستة أشهر!!

قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله مُعينِ المتقين، وموفق الطائعين، ومؤيد المخلصين، وناصر عباده المؤمنين، والصلاة والسلام على سيد الناجحين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت