ذلك اليوم على الأمم بتبليغ رسلهم إيهم الرسالات فهو بذلك يكون غير عدل وغير خياركما قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة 143] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة) [1] .
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه الأخيار الأوفياء.
أما بعد:
أيها الناس، إن السعيد لمن صرف لسانه فيما ينفعه اليوم في دار الدنيا وغدًا في دار الآخرة. وإن الشقي من صار لسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات بالسب والطعن واللعن.
فاحفظوا- يا عباد الله- ألسنتكم من التلاعن بلعنة الله، واستيقظوا من رقاد الغفلة عن هذه المعصية الكبيرة.
وأذكِّر كثيرًا في هذا الذنب النساء؛ فإنهن الأكثر ممارسة له من الرجال بجهل أو غفلة. ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر النساء تصدقن؛ فإني أريتكن أكثر أهل النار) . فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: (تكثرن اللعن وتكفرن العشير) [2] .
فلتنتبه المرأة من هذه الخطيئة قبل أن ترد موارد الهالكين.
(1) رواه مسلم.
(2) متفق عليه.