فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 773

أمة الإسلام، إن اللعن الذي سبق التحذير منه طريق إلى التحلي بالفحش والبذاء والتخلي عن حسن القول وطيبه. وهو وسيلة إلى إذكاء العدوات وإحياء الخصومات، وقطع الصلات والعلاقات الحميدة.

واللعن مجلبة للإثم والبعد عن الرب تعالى، قال الإمام النووي رحمه الله في شرح حديث (ولعن المؤمن كقتله) : أي في الإثم). وهذا ذنب غير هين.

وقال حذيفة رضي الله عنه:"ما تلاعن قوم إلا حق عليهم القول". وقال ابن عمر رضي الله عنه:"إن أبغض الناس إلى الله كل طعان ولعان".

واللعن ينقص الإيمان ويسلب عن المؤمن كماله فليس المؤمن باللعان.

ومن أضرار اللعن وآثاره السيئة: أن اللعنة إذا لم تصادف محلًا مستحقًا للعن فإنها تعود على لافظها ومرسلها، فكم من جانٍ يجني على نفسه، ولاعن يلعن نفسه وهو لا يشعر.

فعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يمينا وشمالا فإذا لم تجد مساغا رجعت إلى الذى لعن فإن كان لذلك أهلا وإلا رجعت إلى قائلها) [1] .

فتأملوا -رحمكم الله- إلى عظم اللعنة، وليفكر اللاعن في غير الحق كم قد لعن نفسه!

وهذا مثل ما جاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك) [2] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومن دعا رجلًا بالكفر أو قال: عدوَ الله. وليس كذلك إلا حار عليه) [3] .

قال ابن حجر -رحمه الله:"والحاصل: أن المقول له إن كان كافرا كفرا شرعيا فقد صدق القائل وذهب بها المقول له، وإن لم يكن رجعت للقائل معرةُ ذلك القول وإثمه".

عباد الله، هذه آثار اللعن في الدنيا، وأما في الآخرة فإن كثير اللعن لا يشفع يوم القيامة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا دخول النار، ولا يكون شهيدًا في

(1) رواه أبو داود والبيهقي، وهو صحيح.

(2) رواه البخاري.

(3) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت