فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 773

عباد الله، وإن من الحمق والجزع والإثم وخفة العقل والدين: سب المعيشة والدهر والزمان. والوقت والزمن لا يتصرف بنفسه وإنما هو مصرف بأمر الله، من سبه فقد تعرض لسب مقلبه ومصرِّفه تعالى والعياذ بالله.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (قال الله عز و جل: يؤذيني بن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار) [1] .

ومعنى هذا: أن سب الإنسان للدهر إيذاء لخالقه ومدبره سبحانه، وهذا محذور أول، والمحذور الآخر: أن من سب الدهر على أنه هو الذي يأتي بالسوء والكدر فقد نسب الفعل لغير الله وقدره، وهذا شرك بالله تعالى.

أيها المسلمون، إن من صفات المؤمن طيب لسانه، وطهر مقوله، فهو بعيد عن الفحش والألفاظ الجارحة، والكلام الساقط، والقول الضار. فالدعاء باللعنة ليس من أخلاق المؤمنين الذين وصفهم الله بالرحمة فيما بينهم، والتعاون على البر والتقوى، وجعلهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا، وأن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فمن دعا على أخيه باللعنة فهو في غاية من المقاطعة والتدابر.

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا البذيء ولا الفاحش) [2] .

وجاء عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضبه ولا بالنار ) ) [3] . يعني: لا يلعن بعضكم بعضًا بلعنة الله فيقول: لعنة الله على فلان، ولا بغضب الله فيقول: غضب الله على فلان، ولا النار فيقول: أدخله الله النار.

وقال رسول الله رسول الله صلى الله عليه و سلم: (لا ينبغي لصديق أن يكون لعانًا) [4] .

عباد الله، إن المسلم مأمون الجانب من إيذاء الآخرين بلسانه أو بقية جوارحه، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) [5] .

ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فإنه لم يكن سبابًا ولا لعانًا و لا فاحشًا.

(1) متفق عليه.

(2) رواه الترمذي والبيهقي، وهو صحيح.

(3) رواه الترمذي وأبو داود، وهو صحيح.

(4) متفق عليه.

(5) رواه الترمذي والبيهقي، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت