فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 773

عن عمران بن حصين قال: بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: (خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة) قال عمران: فكأني أراها تمشي في الناس ما يعرض لها أحد [1] .

وإنما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك عقوبة لصاحبتها؛ لئلا تعود إلى مثل قولها؛ إذ الدابة لا تستحق اللعن، أو أم الله استجاب الدعاء باللعن لقوله: فإنها ملعونة.

ومرةً لعن رجل ديكًا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (لا تلعنه؛ فإنه يدعو إلى الصلاة) [2] .

وتأملوا معي-يا عباد الله- في قوله عليه الصلاة والسلام: (لا تلعنه؛ فإنه يدعو إلى الصلاة) : هذا فيه بيان أن من فيه نفع للخلق لا ينبغي لعنه، فماذا يقال عن أولئك الذين يتعرضون للعلماء بالسب والطعن واللعن وتأليب الرأي العام ضدهم، وهم حراس دين الله في الليل والنهار؟!.

قال أبو الدرداء رضي الله عنه:"ما لعن أحد الأرض إلا قالت الأرض: لعن الله أعصانا لله".

معشر المسلمين، هناك من الناس صنف لم يكتفوا بلعن كل ذي روح. بل تعدوا إلى لعن ما يسمعونه أو يرونه مما خلق الله في الكون من الريح والهواء والمطر ونحو ذلك. وهذه المخلوقات لا فعل لها وإنما هي مأمورة من قبل اله تعالى.

فعن ابن عباس أن رجلا لعن الريح، وفي رواية: إن رجلًا نازعته الريح رداءه على عهد النبي صلى الله عليه و سلم فلعنها، فقال النبي صلى الله عليه و سلم: (لا تلعنها؛ فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه) [3] .

وقد جاء عن أبي كعب رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عله وسلم: (لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به) [4] .

قال بعض العلماء:"والسب: الشتم واللعن والعيب والقدح وما أشبه ذلك، وإنما نهي عن سبها؛ لأن سب المخلوق سب لخالقه".

(1) رواه مسلم.

(2) رواه أحمد والطبراني، وهو حسن.

(3) رواه أبو داود والترمذي، وهو صحيح.

(4) رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت