فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 773

أيها المسلمون، إن الله تبارك وتعالى أنعم على عباده نعمًا لا تعد ولا تحصى: خلقهم ورزقهم وحماهم وكفاهم، وأسدى إليهم كل جميل. وأمرهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وأن يطيعوه، ولا يعصوه، لكن بعض عباده ركبوا هواهم وسلكوا سبيل الشيطان فأغواهم فابتعدوا بذلك عن رحمة الله تعالى، فلعن الله كافرهم فقال:

{إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا} ، ولعن منافقهم فقال: {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا} [الأحزاب 60] .

ومن أولئك الكافرين الذين لعنهم الله تعالى: اليهود والنصارى الذي اجترموا جرائم عظيمة في حق الله، وفي حق رسله، وفي حق غيرهم من الناس. فلعن الله اليهود الذين وصفوه بما يتنزه عنه من الفقر والبخل فقال: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة 64] .

ولعن اليهود المحتالين على شرع الله، والعصاة لرسله فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولًا} [النساء 47] .ولعن اليهود الناقضين للعهود معه سبحانه وتعالى، ومع أنبيائه، والمحرفين لنصوص كتبه فقال: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة 13] .

ولعن اليهود والنصارى الذين كتموا صفة رسوله صلى الله عليه وسلم التي وجدت عندهم في التوراة والإنجيل وغير ذلك من البينات فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة 159] .

عباد الله، فلا غرابة أن يبوء اليهود بلعنة الله وغضبه فتاريخهم ملطخ بالجرائم والرزايا، وحاضرهم ناطق للعالم كله بالفساد والرزايا، ومستقبلهم يَعِدُ-من خلال واقعهم ودراساتهم المستقبلية- بالكيد وإرادة الإضرار بالعالم غير اليهودي.

أيها الناس، ومن الذين يلعنهم الله تعالى: أناس يؤذونه بالشرك أو نسبة ما لا يليق به إليه، ويؤذون رسوله صلى الله عليه وسلم بالتكذيب به، أو النيل من ذاته، أو الابتداع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت