فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 773

الخطبة الثانية

الحمد لله العزيز الجبار، القوي القهار، قاصم المتكبرين، ومهلك المفسدين، وقاهر الظالمين، وناصر المظلومين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أيها المسلمون، إن أمة الإسلام أمة حية لا تموت، وأمة يقِظة، إن نامت فلن تستغرق في نومها.

إنها أمة معطاء متجددة، فمهما نكأها الأعداء وأوجعوها وسعوا إلى إهلاكها وإبادتها ودفن معالم عزتها، والإجهاز على كل محاولة تريد أن توقظها من غفوتها فإن تلك الأفعال تبوء بالفشل وتعود على أهلها بيقين: أن أمة محمد عليه الصلاة والسلام ماضية إلى قمة السؤدد وإن كثرت الأشواك على الطريق.

إخواني الكرام، إن هذه الآلام والنكبات التي سمعتم طرفًا منها لا تدعونا إلى الانكفاء على أنفسنا والهروب إلى مغارات الخوف واليأس، وإنما تدعونا إلى اليقظة والنهوض والجد في العمل؛ فرب ألم قاد إلى أمل، وجرح كان سبب الشفاء.

والمجد الذي يورث بغير تعب يسهل التنازل عنه، لكن المجد الذي يولد من تساقط الجماجم وتقديم التضحيات والملاحم لن يضيعه أهله بسهولة؛ فالمال الذي كسبه الإنسان بعنائه وكده، يحرص عليه أكثر من المال الذي ورثه عن أبيه وجده.

فهذه دعوة للتفاؤل، واستشراف المستقبل المشرق الذي ينبلج بعد مراغمة الظلام والظالمين، وتمحيص صفوف المؤمنين، {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} [البقرة 214] .

أيها المسلمون، إن النصر المنشود الموعود يحتاج منا -نحن المسلمين- أن نبني أنفسنا وأجيالنا بناء عقائديًا إيمانيًا وأخلاقيًا سليمًا؛ لأن الأمة الموحدة الصادقة لا تُقهر ولا تُخذل.

وعلينا أن نعتز بديننا بالأقوال والأفعال، وأن نعد أنفسنا لاستقبال النصر بإصلاح ديننا ودنيانا.

أما إخواننا المظلومون في سوريا وبورما وغيرهما من بلاد الله فالواجب على الأمة نصرهم؛ لأنهم إخواننا والله تعالى يقول: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال 72] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت