فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 773

عباد الله، ينبغي أن نعلم أن المسلم إذا مات على إحدى هذه العلامات فلا يصح أن يُجزم بأنه من أهل الجنة قطعًا وجزمًا، ولكن يُرجى له ذلك، والمسلم يحكم بالظاهر والله يتولى السرائر.

وكذلك إذا تخلفت هذه العلامات عند موت مسلم لا يعد ذلك علامةَ خسران وحكمًا بالنار.

فالعلامة المميزة في الحقيقة هي سيرة الإنسان في حياته، وعمله في عمره.

فالاستقامة مع الإخلاص وحدها علامة من علامات حسن الخاتمة، وإن لم يحصل لصاحبها واحدة من العلامات المذكورة.

فيا أيها المسلمون، لنجعل شغلنا الشاغل، وهمنا الأكبر إحسان القدوم على الله تعالى، بملازمة الطاعات بدون تأجيل، وهجر المعاصي من غير تسويف للتوبة منها.

ولنكن مخلصين في أقوالنا وأعمالنا؛ لأن النفاق والرياء قد يكونان سببين من أسباب سوء الخاتمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وإنه من أهل النار. ويعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة) [1] .

وعندنا تذكير يومي بالخاتمة-لو عقلناه- وهومن علامات حسن الخاتمة، وهو أن نقول صباحًا ومساء دعاء سيد الاستغفار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيد الاستغفار: اللهم، أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني، وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أبوء لك بنعمتك وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أعوذ بك من شر ما صنعت) . قال: من قالها من النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل -وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح- فهو من أهل الجنة. [2] .

وعلينا أن نعي هذه الحكمة: من عاش لشيء مات عليه، ومن مات على شيء بعث عليه.

فاللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، و أجرنا من خزي الدنيا و عذاب الآخرة، وثبت اللهم على دينك قلوبنا، وعلى صراطك أقدامنا، واختم بالصالحات أعمالنا، يا سميع الدعاء.

هذا وصلوا وسلموا على البشير النذير ...

(1) متفق عليه.

(2) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت