وهذه الكلمة-عباد الله- لا تحضر على فم الإنسان وعقله في ذلك الموقف الرهيب إلا إذا كان يعمل بها في حياته، فإذا كان بعيدًا عنها فلن يستطيع أن يقولها.
كما قال ذلك الرجل المحتضر-حينما قيل له: قل: لا إله إلا الله- فقال إنه يستطيع أن يقول كل كلمة إلا هذه الكلمة. والسبب أنه لم يعش لأجلها.
ومن العلامات المبشرة: أن يموت الإنسان غازيًا أو مرابطًا في سبيل الله تعالى، قال تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران 169] .
ومن العلامات: أن يكون صالحًا فمات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة.
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر) [1] .
أما إذا كان غير صالح فلا بشارة له بذلك، إذا مات ليلة الجمعة أو يومها.
ومن العلامات: الموت بعرق الجبين، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (المؤمن يموت بعرق الجبين) [2] .
عباد الله، من البشارات عند الموت: أن يقتل المسلم دفاعًا عن الدين أو النفس أو المال أو العرض.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه، فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد) [3] .
ومن العلامات أيضًا: موت المسلم صابرًا على مرض من الأمراض كالطاعون، وداء البطن، أو السل، أو الموت بحرق أو غرق أو هدم، وموت المرأة في نفاسها.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله عز و جل) [4] .
وفي رواية: (وصاحب ذات الجَنْب شهيد، وصاحب الحَرق شهيد، والمرأة تموت بجُمْع شهيدة) [5] [6] .
(1) رواه أحمد والترمذي، وهو حسن.
(2) رواه أحمد والترمذي والنسائي، وهو صحيح.
(3) رواه أهل السنن، وهو صحيح.
(4) متفق عليه.
(5) رواه النسائي، وهو صحيح.
(6) (تموت بجمع) أي: المرأة تموت من الولادة وولدها في بطنها قد تم خَلْقه. وقيل: إذا ماتت من النفاس فهو شهيد، سواء ألقت ولدها وماتت، أو ماتت وهو في بطنها. ينظر: شرح صحيح البخاري، لابن بطال (5/ 43) .