فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 773

صلى الله عليه و سلم: (لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف) [1] .

أما أصدقاء المعصية، فإن حضروا عند رفيقهم فإنما يذكرونه بالدنيا، وبمعصية الله تعالى، ولا ينفعونه بل قد يضرونه في هذا الموقف العصيب.

عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاةُ دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم -وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أي عم، قل: لا إله إلا الله، أحاج لك بها عند الله) ، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟! حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبدالمطلب، وأبي أن يقول: لا إله إلا الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لأستغفرن لك ما لم أنه عنك) فنزلت {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} [2] .

نسأل الله حسن الخاتمة، وحسن المنقلب، وكرم نُزل الرب الكريم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير النبيين، وسيد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أيها المسلمون، إن هناك علامات تحدث عند موت بعض المسلمين، ينكشف بها حسن قدوم تلك النفس على ربها تبارك وتعالى، جعلت تلك الأمارات مرائي ناصعة للميت وللأحياء يرون من خلالها حسن المصير والمنقلب إن شاء الله تعالى.

فمن تلك العلامات التي تدل على حسن الختام: أن يقول الإنسان عند موته: لا إله إلا الله، فإذا نطق بها بنفسه، أو سمعها من الحاضرين فقالها ومات عليها-ولو طال الوقت من قولها حتى خرجت الروح- فقد حسنت خاتمته.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت له الجنة) [3] .

(1) رواه الترمذي والنسائي وغيرهما، وهو حسن.

(2) متفق عليه.

(3) رواه أحمد والترمذي وأبو داود، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت