معشر المسلمين، هناك الكثير من المسلمين يرجون حسن الخاتمة، ويدعون بذلك، ولكن كيف يرجو حسن الخاتمة من هو منهمك في الخطايا، بل ويجاهر بها ويدعو إليها؟!
إن الاستمرار على الذنوب والإدمان عليها يحول بين المسلم وبين حسن الخاتمة.
فالمعصية قد تخون صاحبها وتحضره في أحلك الظروف وأشد المواقف، ولا أضرَّ على العبد من حضورها حين مغادرة الحياة الدنيا إلى الآخرة.
ولا يعني هذا أن الإنسان يصبح من المعصومين من الذنب، إنما المراد أن يجاهد نفسه عن قربانه فإذا وقع فليسارع بالتوبة النصوح.
وكيف يرجو حسن الخاتمة من طال أمله وساء عمله، وهو يمنِّي نفسه بالعمل الصالح، والأوبة إلى الله من العمل السيء عندما يشيب، أو يترك الوظيفة، أو يتزوج، أو يرجع إلى وطنه. فمن يضمن للإنسان أن يصل إلى هذه الأماني؛ فإن المنية كثيرًا ما تسبق الأمنية.
والتسويف وطول الأمل يفسد على المسلم دينه في الحاضر والمستقبل.
وكيف يرجو حسن الخاتمة-يا عباد الله- من يتكل على رحمة الله دون أن يعمل ويقول: الله غفور رحيم، وينسى أن عذابه هو العذاب الأليم!.
وينسى كذلك أن رحمته لا ينالها إلا أهل طاعته، كما قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف 156] .
قال بعض الصالحين:"رجاؤك مَن لا تطيعه من الخذلان والحمق!".
وكيف يرجو حسنَ الخاتمة مَن لا يحب الصلاح والصالحين، وإنما يحب الفساد والمفسدين؛ لأن أحباب الإنسان قد يأتون حبيبهم عند الموت، فأصدقاء الطاعة يذكرونه بالآخرة، وبكلمة التوحيد، وبسعة رحمة الله تعالى، وبأعماله الصالحة التي كان يعملها؛ لعله يعظم رجاؤه بها، ويدعون له بالتثبيت.
دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم على شاب وهو في الموت فقال: (كيف تجدك) ؟ قال: والله! يا رسول الله، إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي، فقال رسول الله