وقال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ 1} مِن شَرِّ مَا خَلَقَ {2} وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ {3} وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ {4} وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ {5} [الفلق 1 - 5] .
وعليك أن تعلق قلبك وعقلك بالله وكفايته، ولا تجعلهما رهيني الوساوس والشكوك، وأن تقبل على الله بالتقوى وأعمال الإيمان. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج 38] .
وعليك أن تمد يد الإحسان إلى الحاسد وغيره، قال تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت 34] .
وعليك أن تخفي بعض النعم التي يخاف عليها الحسد. قال تعالى عن يعقوب عليه السلام: {يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [يوسف 67] . وعليك أيضًا أن تصبر على حسد الحاسد؛ فإن حسده سيناله ضرره قبل أن يصلك.
قال الشاعر:
اصبر على حسد الحسود ... د فإن صبرك قاتله
كالنار تأكل بعضها ... إن لم تجد ما تأكله
نسأل الله تعالى أن يقينا شر الأشرار، وكيد الفجار، وشر طوارق الليل والنهار.
ثم صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه ...