فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 773

قال الأصمعي رحمه الله:"رأيت رجلًا عيونًا سمع بقرة تحلب، فأعجبه شخبها، فقال: أيتهن هذه، فقالوا: الفلانية، لبقرة أخرى، فهلكتا جميعًا، قال الأصمعي: وسمعته يقول: إذا رأيت الشيء يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني".

والعقلاء لا يكذبون بوجود الأرواح داخل الأجسام مع أنهم لا يرونها. وقد ثبت اليوم أن أشعة (إكس) -وهي غير مرئية- تنفذ إلى داخل الأجسام وتخترقها.

أيها المسلمون، كان مشركو قريش لشدة عداوتهم للنبي عليه الصلاة والسلام أرادوا أن يصيبوه بالعين، فنظر إليه قوم من المشركين فقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حُججه. فحماه الله تعالى من عيونهم.

قال الكلبي:"كان رجل من العرب يمكث لا يأكل شيئًا يومين أو ثلاثة ثم يرفع جانب الخباء فتمر به الإبل أو الغنم فيقول: لم أرَ كاليوم إبلًا ولا غنمًا أحسن من هذه، فما تذهب حتى تسقط منها طائفة هالكة، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب لهم النبي عليه الصلاة والسلام بعينه، فأجابهم، فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"

قد كان قومك يحسبونك سيدا ... وإخال أنك سيد معيون

فعصم الله رسوله، ونزلت: {وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} [القلم 51] .

عباد الله، إن طبيبنا محمدًا عليه الصلاة والسلام قد أخبرنا عن العين وعن قوة إصابتها فقال عليه الصلاة والسلام: (العين تدخل الرجل القبر، و تدخل الجمل القدر) [1] .

يعني: أنها تصيب الرجل فتقتله فيدفن في القبر، وتصيب الجمل فتمرضه حتى يذبح ويطبخ في القدر.

وقال صلى الله عليه وسلم: (أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله و قدره بالعين) [2] .

وقال: (إن العين لتولع بالرجل بإذن الله تعالى حتى يصعد حالقًا-أي: جبلًا- ثم يتردى منه) [3] .

وكانت العرب تسمي العائن بالتلقاعة، أي: من اللقع وهو شدة الرمي.

(1) رواه ابن عدي وأبو نعيم، وهو حسن.

(2) رواه أبو داود الطيالسي والبزار والبخاري في التاريخ، وهو حسن.

(3) رواه أحمد، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت