فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 773

أيها الأحبة الكرام، كم من إنسان كان سعيدًا في بيته الواسع الشامخ الراقي فانقلب ذلك البيت في عينه سجنًا لا يطيق البقاء فيه.

كم من زوجين كانا يعيشان عشرة زوجية سعيدة لا تكدرها الخلافات ولا المشكلات، فتحولت الحياة بينهما إلى جحيم قد تنتهي بالطلاق.

وكم من أب كان يعيش بين أولاده الناجحين في حياتهم، البارين بأبيهم، فدب بينهم الخلاف والقطيعة.

وكم من إنسان كان يعيش في نعمة وارفة فتبدلت نعمته إلى نقمة ومسرته إلى محزنة.

ومن تأمل سبب هذا التحول المفاجئ سيجد أن العيون الخبيثة الحاسدة قد أطلقت سهامها إلى تلك النعم فأصابت مقاتلها؛ لأن تلك العيون لم ينل أصحابها ما ناله المعيون من النعم، أو أصابته بنارهالحبها الإضرار بصاحب النعمة وإيذائه، والاستمتاع برؤيته وهو صريع الآلام والأوجاع ورهين المشافي والعيادات.

أيها المسلمون، إن قوة أثر العين قد تأتي بسبب آخر غير الحسد، فتأتي بسبب الإعجاب، وهذا الإعجاب قد يكون بإعجاب الإنسان -ذكرًا كان أو أنثى- بنفسه، أو أولاده أو زوجه أو غيره، فقد يطلق كلمة الإعجاب -من غير ذكر الله تعالى في حال غفلة- فيصيب نفسه أو غيره.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدعُ له بالبركة؛ فإن العين حق) [1] ."

قال الغساني:"نظر سليمان بن عبد الملك في المرآة فأعجبته نفسه فقال: كان محمد عليه الصلاة والسلام نبيا، وأبو بكر صديقا، وعمر فاروقا، وعثمان حبيبا، وأنا الملك الشاب، فما دار عليه الشهر حتى مات".

وكان لرجل ابنة جميلة فدخل عليها ذات يوم فنظر إليها-ولم يذكر الله- وقال: يا حظ من تكونين نصيبه!. فلم تطلع عليها الشمس حتى ماتت.

و من قوة أثر العين: أنها قد تصيب الجماد أيضًا، قال الأصمعي رحمه الله:"مر رجل عائن بحوض من حجارة فقال: تالله ما رأيت كاليوم قط، فتطاير الحوض فرقتين".

عباد الله، هناك من الناس-أفرادًا أو أسرًا معينة- عُرِفوا في المجتمع أنهم عائنون، فيستغلون هذه الوسيلة الدنيئة لإيذاء الناس والتكسب من خلالها، وأكل أموال الناس

(1) رواه الحاكم والطبراني، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت