بالباطل. فقد كان بنو أسد بين العرب يعرفون بإصابة العين، حتى إن البقرة السمينة أو الناقة السمينة تمر بأحدهم فيعاينها ثم يقول: يا جارية، خذي المكتل والدرهم فأتينا من لحم هذه الناقة، فما تبرح حتى تقع للموت فتنحر. وهذا لم يزل موجودًا عند بعض العائنين لمسناه في واقعنا.
معشر المسلمين، إن الإصابة بالعين قد تكون من عيون الإنس، وقد تكون من عيون الجن؛ ولذلك ذكر ابن القيم وغيره أن العين نوعان: عين إنسية، وعين جنية. ودليل هذا حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتعوذ من عين الجان وعين الإنس، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سوى ذلك) [1] .
عباد الله، من القضايا المهمة: أن على الأبوين حراسة الأطفال من العين؛ فإنها أسرع إليهم من غيرهم.
فعن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة-لون يخالف لون وجهها من صفرة أو سواد- فقال: (استرقوا لها؛ فإن بها النظرة) [2] .
وعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت: (يا رسول الله، إن ولد جعفر تسرع إليهم العين أفأسترقي لهم؟ فقال: نعم؛ فإنه لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين) [3] .
وفي بعض الروايات أنه رآهم ضارعين، أي: بهم نحول شديد.
عباد الله، الوقاية خير من العلاج كما يقال؛ لهذا إذا أراد الإنسان البعد عن الإصابة بالعين فعليه أن يتبع سبل الوقاية من الإصابة، ومن تلك الوسائل:
المحافظة على ذكر الله تعالى، ومن ذلك أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم والاستيقاظ منه. فذكر الله تعالى حصن حصين وكهف أمين لا يُخاف معه ضرر الإنس والجن.
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (من قال: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، لم يضره شيء) [4] .
(1) رواه النسائي، وهو صحيح.
(2) رواه البخاري.
(3) رواه الترمذي وأحمد والنسائي، وهو صحيح.
(4) رواه الخمسة، وهو صحيح.