الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أيها المسلمون، مع أننا عرفنا -فيما سبق- الأثر الحقيقي للعين، إلا أن على المسلم أن يعتقد أنه لن يحصل شيء إلا بقدر الله وقضائه، وإذا كان السحر أشد من العين، وقد قال الله في أهله: {وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ} [البقرة 102] . فالعين من باب أولى.
فعلى المسلم أن يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتبه الله له.
قال تعالى: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة 51] .
عباد الله، ومهما كانت سهام العيون الخبيثة قوية حادة والمسلم في حصن من حصون الله، فلن يضره شيء، وسترد سهام الشر على أصحابها مخذولة منكسرة.
إن من الأمور المهمة في هذا الموضوع أن لا ينجر الإنسان إلى الشك والوسوسة ويعيش مع القلق والخوف؛ فزعًا من العيون المرسلة بالشر، فإذا حصل هذا فإنه من وساوس الشياطين.
ومن الأخطاء التي تحصل جراء هذه الوسوسة: الذهاب إلى المشعوذين والسحرة، أو تعليق التمائم والحروز على الأطفال أو البيوت أو السيارات؛ خوفًا من العين، وهذا شرك بالله تعالى.
أيها الفضلاء، نقول لمن كان عنده سلاح الإصابة بالعين: أن يتقي الله في إخوانه المسلمين، ويبتعد عن إيذائهم وظلمهم، وأن يبرك إذا رأى ما يعجبه، وعليه أن يوجه هذا السلاح الفتاك إلى أعداء الله تعالى.
وعلى العائن: أن يوقن بأنه إذا ذهب مال إنسان بسبب عينه فإنه مسئول عن ذلك ديانة وقضاء، كما قال الفقهاء. وأما إذا قتل بعينه فقد اختلف الفقهاء في القصاص منه على قولين.
ومما ذكره العلماء-وهذا من واجبات الدولة في الإسلام- أن من عرف بالعين وإصابة الناس بعينه- أن على الدولة أن تحجر عليه وتحبسه في بيته وتجري عليه من الرزق ما يكفيه حتى يموت ويستريح الناس من شره.