ظلمًا كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (من ضرب بسوط ظلمًا اقتص منه يوم القيامة) [1] . فكيف سيكون حال من خرب على المسلم دنياه ففرق بينه وبين زوجته أو أولاده، أو أذهب عقله، أو أقعده على فراش المرض.
أيها المسلمون، هناك وسيلة سيئة وطريقة خبيثة من طرق الظلم يلجأ إليها أناس قد باعوا دينهم وأخلاقهم وإنسانيتهم وهي استعمال السحر في إيذاء الآخرين بدافع الحسد أو العداوة أو التكسب الدنيء أو غير ذلك.
فمهما بلغ العداء والحسد واشتدت حبال الحقد في قلب المسلم على أخيه المسلم فإنه لا يلجأ إلى هذا الطريق الخبيث المخبث.
عباد الله، إن للسحر تاريخه المظلم في صفحات الزمن البعيد يسير مع سير الحياة ويتطور بتطورها، فللزمان القديم طرقه السحرية القديمة، وللزمن الحديث طرقه السحرية الحديثة كذلك.
وللحديث عن السحر في هذه العصر الذي نعيشه أهمية خاصة؛ فقد غدا السحر اليوم خطرًا يعبر من أقاصي الدنيا إلى داخل البيوت بأيسر طريق وأسرعه.
فلم يألوا السحرة والمشعوذون جهدًا في إضلال الناس وابتزاز أموالهم، وتفكيك روابطهم وصلاتهم فأنشأوا لذلك وسائل حديثة كفتح قنوات خاصة بالسحر والدجل، فصاروا يصلون إلى مشاهديهم الجاهلين والضالين إلى كل مكان عبر برامج مباشرة وغير مباشرة.
وقد يظهر الساحر أو الدجال يجيب على أسئلة المشاهدين ويحاورهم ويصف لهم الأدوية مستخدمًا في ذلك السحر، أو الكهانة بإخبارهم عن المستقبل. وبعضهم قد يستخدم التمويه فيظهر نفسه راقيًا بالقرآن الكريم ليصطاد عقول الجاهلين وأموالهم. ومن خلال هذه البرامج المضلة يجنون أموالًا طائلة.
أيها الأخوة الأحبة، ومن الوسائل الحديثة التي اتخذها السحرة: الكتاب، والصحيفة، والمجلة، ومواقع النت وصفحاتها، وشبكات التواصل الاجتماعي.
ومن الوسائل الحديثة أيضًا: إنشاء معاهد تقوم بتعليم التنجيم والسحر، ومنح شهادات للدارسين، وكذلك إنشاء اتحاد المنجمين الذي يضم آلاف الأعضاء.
عباد الله، إن انتشار السحر بين الناس على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية والثقافية-بعد أن كان في إطار الجهلة وعامة الناس- ليدعو إلى التساؤل عن أسباب ذلك، فمن
(1) رواه البخاري في الأدب المفرد والبيهقي في السنن، وهو صحيح.