أسباب ذلك: الجهل بالله وعظمته، والجهل بدينه. وقد بين النبي عليه الصلاة والسلام حرمة وخطر الذهاب إلى السحرة والكهنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) [1] .
فعلى الذين يصدقون السحرة ويذهبون إليهم أن يتوبوا إلى الله قبل مجيء الموت، وأن يقووا يقينهم بالله تعالى؛ فهو الذي ينفع ويرفع ويدفع كل سوء.
ومثل الذهاب إلى السحرة أو الكهنة: سؤالهم عبر القنوات، أو الاتصال بهم عبر أي وسيلة اتصال. ولهذا فقد أفتى العلماء بحرمة مشاهدة قنوات السحر والشعوذة لما يترتب على تلك المشاهدة من خطر على عقيدة المسلم وعمله.
ومن الأسباب كذلك: ضعف الإيمان بالله والثقةِ به، والتوكلِ عليه، فأصبح هؤلاء الضعفاء يعلقون قلوبهم بأولئك الدجالين دون الله تعالى.
ومن الأسباب أيضًا: عرض قضية السحر والسحرة في بعض البرامج حتى بعض برامج الأطفال على أنها قضية مستساغة، مما أفقد استعظام شرها في قلوب المسلمين فتساهلوا في سؤال السُّحار والاتصال بهم.
ومن الأسباب: محبة الاستطلاع ومعرفة ما يكتنفه الغيب المستقبلي، وهذه الأخبار عن ذلك كلها تخرصات واستضعاف للعقول الجاهلة؛ لأن الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى، قال تعالى: {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل 65] .
وقال عن خيرة خلقه: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف 188] .
ومن الأسباب: ضعف الصبر مع كثرة الأمراض واستعجال الشفاء.
أيها الأحبة الكرام، إن الساحر والكاهن والمشعوذ دجاجلة كذابون، آكلون لأموال الناس بالباطل، ضالون مضلون، صادون للناس عن سواء السبيل، يعيشون في شقاء؛ لأنهم لا يريدون السعادة للناس فحياتهم جحيم، ولعذاب الآخرة-إن لم يتوبوا- أشد وأبقى.
(1) رواه البزار بإسناد جيد.