إن الساحر إنسان ضعيف ذليل عبد للشياطين؛ إذ لا يرتقي إلى مرتبة الساحر حتى يقدم لهم قرابين من دينه، فبعضهم يضع المصحف تحت قدميه ويدخل به الخلاء، وبعضهم يكتب آية الكرسي بدم الحيض، وبعضهم يقطع ورقة من المصحف ويضع بداخلها براز كلب، وغير ذلك من الأعمال الكفرية الشنيعة.
أيها المسلمون، هناك علامات يُعرف بها الساحر، فمن تلك العلامات: أنه يطلب ممن جاءه حيوانات محددة وبألوان معينة، ويسأل المريض عن اسمه واسم أمه، وتكون كتابته عبارة عن طلاسم وأشكال غير معلومة، وأحيانًا يخبر المريض باسمه واسم بلده والمشكلة التي جاء من أجلها؛ ليقوي في قلبه التصديق به.
عباد الله، إن السحر-معشر المسلمين- جريمة من أبشع الجرائم تعلمًا وتعليمًا وامتهانًا وتصديقاَ وإتيانًا.
يقول تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة 102] .
وأما الساحر فقد ذهب جماهير العلماء إلى كفره وخروجه من الدين، واتفق الصحابة على قتله؛ لعظم شره وخطره على الدين والمجتمع.
فعن بجالة بن عبدة قال: كنت كاتبًا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس إذ جاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة: (اقتلوا كل ساحر) [1] .
وجاء عن حفصة رضي الله عنها أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها [2] .
فعلى السحرة أن يتوبوا إلى الله تعالى وهم مازالوا في زمن الإمهال قبل الندامة والخزي يوم لقاء الله تعالى.
قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ} [الزمر 53 - 54] .
(1) رواه أبو داود، وهو صحيح.
(2) رواه البيهقي والطبراني ومالك.