فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 773

أيها المسلمون، اعلموا- رحمني الله وإياكم- أن الله تعالى قد منح عباده منحًا كثيرة، وأسبغ عليهم نعمًا غزيرة، منها ما ظهر ومنها ما بطن، {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النحل 18] .

ألا وإن من أعظم نعمه وأظهر مننه: نعمةَ الرزق والكفاية الغذائية التي بها قيام أبدان الكائنات الحية، وبقاء حياتها، من جن و إنس، وحيوان وطير.

قال تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [هود 6] .

وقال: {وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [العنكبوت 60] .

عباد الله، إن من أعظم نعم الله تعالى في الرزق: نعمةَ الماء الذي ينزل من السماء ويدخره الله لعباده في جوف الأرض ليستنبطوه وينتفعوا به إلى حين.

قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ} [الزمر 21] .

إن هذه النعمة تنزل من عند الله تعالى وحده لتغيث عباده، وتذكرهم فضله، فهلا شكروه، ونسبوها إليه دون غيره، قال تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ 68} أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ {69} لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ {70} [الواقعة 68 - 70] .

وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: (هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب) [1]

إن الماء-معشر المسلمين- هو عنصر الحياة، وسبب البقاء والنماء على هذه الأرض.

قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} [الأنبياء 30] .

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت