ولنتب إلى الله تعالى من جميع ذنوبنا صغيرها وكبيرها، سرها وعلنها ما بيننا منها وبين الله، وما بيننا وبين الناس.
ولنكثر من الاستغفار الصادق بالقلوب والألسنة، قال تعالى عن نبيه هود عليه السلام: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} [هود 52] .
عن الشعبي رحمه الله قال:"خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستسقي، فلم يزد على الاستغفار حتى رجع، فقيل له: ما رأيناك استسقيت! فقال: لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر، ثم قرأ: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا 10} يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا {11} وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا {12} [نوح 10 - 12] ".
وإذا أردنا المطر النافع فلنؤد حق الله تعالى علينا من الواجبات، وترك المحرمات، ولنسارع إلى فعل المستحبات، وترك المكروهات.
عباد الله، إن الغيث المدرار النافع يحصل حينما يكف أصحاب الظلم عن ظلمهم، وأهل الفساد عن فسادهم، وذوو الإجرام عن جرائمهم.
وإذا دفع أرباب الأموال زكاة أموالهم طيبة بها نفوسهم، من غير إخفاء للحق عليهم أو تحايل فيه، وهم بأداء هذا الحق رابحون الخيرَ في الدنيا والآخرة غير خاسرين.
عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (بينا رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتًا في سحابة: اسق حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته فقال له: يا عبدالله، ما اسمك؟ قال: فلان، للاسم الذي سمع في السحابة فقال له: يا عبدالله، لِمَ تسألني عن اسمي؟ فقال: إني سمعت صوتًا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان، لاسمك، فما تصنع فيها؟ قال: أما إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثًا، وأرد فيها ثلثه) [1] .
وعن يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير حدثه أنه سمع عقبة بن عامر رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس) أو يقول: (حتى يحكم بين الناس) [2] .
(1) رواه مسلم.
(2) رواه أحمد وابن حبان والبيهقي وغيرهم، وهو صحيح.