كيف يعيشون في تخبط وضلال، وحيرة وضياع في عقائدهم وأفكارهم، وأخلاقهم وحياتهم الاجتماعية والأسرية.
قال تعالى: {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة 257] .
وقال: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام 122] .
وقال: {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} [الأنعام 125] .
وقال جل وعلا: {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الملك 22] .
فالحمد لله على نعمة الإسلام، والحمد لله على نعمة الهداية إلى الحق الواضح، ونسأل الله أن يديم علينا هذه النعمة وأن يتوفانا عليها.
أيها المسلمون، إن نعمة الإسلام التي أكرمنا الله بها توجب علينا القيام بشكرها: بفعل ما أمر به الإسلام وترك ما نهى.
وأهم ما أوجب الله سبحانه وتعالى على عباده: توحيده الخالص، وإفراده بالعبادة والتعظيم والقصد والإقبال، ثم إقامة الصلاة التي هي عمود هذا الدين وهكذا بقية الشرائع.
وإن مما يجب علينا أن نعتقده-أمة الإسلام- أن ديننا كامل في شرائعه وأحكامه وجميع ما جاء به؛ لذلك فهو دين صالح للعمل به والاحتكام إليه في كل زمان ومكان وبيئة، ولا يفتقر إلى زيادة وإكمال وإتمام في أصوله وأحكامه. وإنما يحتاج إلى فهم صحيح له، وتنزيل راشد، وتمسك بتعاليمه، وعمل بما جاء به في جميع المجالات الخاصة والعامة. وبذلك تظهر للعالم كله هذه الصلاحية الدائمة والخلود القائم الذي لا يطرأ عليه الفناء.
قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة 3] .