فمن زعم أن الإسلام غير قادر على استيعاب كل العصور وتلبية حاجاتها وما يستجد فيها فقد اتهم الله تعالى بالجهل وضعف القدرة، واتهم رسول الله محمدًا عليه الصلاة والسلام بالخيانة وقصور البلاغ.
إخوة الإسلام، إننا نعلم أن أهل الكتاب قد حسدونا على نعمة الإسلام ونبي الإسلام الذي كانوا يظنون أن يكون منهم وتكون هذه النعمة فيهم، ولكن الله تعالى صرف ذلك عنهم، والله أعلم حيث يجعل رسالته وينزل نعمته.
قال تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا} [النساء 54] .
وقال: {مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [البقرة 105] .
وقال: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} [النساء 89] .
وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران 118] .
وتلبية لمطالب حسدهم وحقدهم فقد قطعوا على أنفسهم عهودًا غليظة، وجندوا أنفسهم وغيرهم لحرب الإسلام وأهله في كل زمان ومكان بكل ما يستطيعون ليخرجوا المسلم عن دينه إما إلى دينهم وإما إلى غير دين. وما الحرب المتنوعة اليوم القائمة على المسلمين في كل مكان والتي يتبناها اليهود والنصارى خصوصًا إلا برهان هذه الحقيقة.
قال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [البقرة 120] .
عباد الله، ولو تساءلنا عن أسباب هذه الفوضى الفكرية والفوضى الأخلاقية لوجدنا أن من بين أسبابها: الإغراء بالأموال والوظائف المرموقة وغير ذلك من أعراض الدنيا الفانية.