حتى لقد باع بعض الناس لأجل الحصول على ذلك دينهم وأخلاقهم وأوطانهم وشعوبهم.
إخوة الإسلام، إن الإنسان الشهم الشريف الذي يكره الذل ومطايا الدنايا، ويحب معالي الأمو وسنامها لا يمكن أن يُستعبد بالإغراءات مهما عظمت وكثرت.
يمكن أن يقبل الجوع والحبس والتضييق مادام العز في ذلك. لكن لا يمكنه قبول الدنيا وما فيها إذا كان في ذلك بيع الدين والخلق الكريم، والعز والسؤدد.
قال بعض الشعراء:
عش عزيزًا أو مت حميدًا بخير ... لا تضع للسؤال والذل خدا
كم كريم أُضيع في الدهر حتى ... أكل الفقر منه لحمًا وجِلدا
كلما زيدَ في الزمان اتضاعًا ... زاد في نفسه علوًا ومجدا
يستحب الفتى بكل سبيل ... أن يرى دهره على الفقر جَلدا
إن الإنسان الحر لا يبيع دينه وخلقه لأي مشترٍ أو سمسار ولو بذل له ما بذل من الدنيا، فماذا يقال عن قوم يبيعون دينهم بثمن بخس دولارات معدودة وكانوا فيه من الزاهدين.
معشر المسلمين، في أيام الفتن كأيامنا هذه- يرخص الدين وتغلو الدنيا لدى بعض الناس فيتقلب في أحضان الفتن؛ طلبًا للعرض الزائل، دون تفكير إلى أين منقلبه ومآله.
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا) [1] .
وتفكروا معي-أحبابي الأفاضل- في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياة أصحابه رضي الله عنهم كيف ضحوا من أجل هذا الدين، وتركوا الدنيا التي عُرضت عليهم أو التي تلهيهم عن الإسلام.
لقد جاءت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرضت عليه الملك والرئاسة، والمال والطب والتزويج بأجمل النساء فقالوا:"إن كنت إنما تريد، بما جئت به من هذا الأمر مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا؛ وإن كنت تريد به"
(1) رواه مسلم.