فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، قال: سألت ربي حتى استحييت، ولكني أرضى وأسلم، قال: فلما جاوزت نادى مناد: أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي)
أيها المسلمون، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من رحلته المباركة أخبر قومه بذلك فقال لهم -في مجلس حضره المطعم بن عدي، وعمرو بن هشام والوليد بن المغيرة،: (إني صليت الليلة العشاء في هذا المسجد، وصليت به الغداة، وأتيت فيما دون ذلك بيت المقدس، فنشر لي رهط من الأنبياء منهم إبراهيم وموسى وعيسى وصليت بهم وكلمتهم) فقال عمرو بن هشام كالمستهزئ به: صفهم لي، فقال: (أما عيسى، ففوق الربعة، ودون الطول، عريض الصدر، ظاهر الدم، جعد، أشعر تعلوه صهبة- والصهبة: حُمْرة يعلوها سَواد في الشعر- كأنه عروة بن مسعود الثقفي، وأما موسى فضخم آدم طوال، كأنه من رجال شنوءة، متراكب الأسنان، مقلص الشفة، خارج اللثة، عابس، وأما إبراهيم فوالله إنه لأشبه الناس بي، خَلقا وخُلقا)
فقالوا: يا محمد، فصف لنا بيت المقدس، قال: (دخلت ليلًا، وخرجت ليلًا) فأتاه جبريل بصورته في جناحه، فجعل يقول: (باب منه كذا، في موضع كذا، وباب منه كذا، في موضع كذا) .
ثم سألوه عن عيرهم فقال لهم: (أتيت على عير بني فلان بالروحاء، قد أضلوا ناقة لهم، فانطلقوا في طلبها، فانتهيت إلى رحالهم ليس بها منهم أحد، وإذا قدح ماء فشربت منه فاسألوهم عن ذلك) قالوا: هذه والإله آية، (ثم انتهيت إلى عير بني فلان، فنفرت مني الإبل وبرك منها جمل أحمر عليه جوالق، مخطط ببياض، لا أدري أكسر البعير، أم لا فاسألوهم عن ذلك) ، قالوا: هذه والإله آية، (ثم انتهيت إلى عير بني فلان في التنعيم، يقدمها جمل أورق وها هي تطلع عليكم من الثنية)
فقال الوليد بن المغيرة: ساحر، فانطلقوا فنظروا فوجدوا الأمر كما قال، فرموه بالسحر، وقالوا: صدق الوليد بن المغيرة فيما قال.
وسعى بعضهم بذلك إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فقالوا: هل لك إلى صاحبك، يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس؟
قال: أَوَقال ذلك؟ قالوا: نعم، قال:"لئن كان قال ذلك لقد صدق، قالوا: أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح؟! قال: نعم، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة". فلذلك سمي أبو بكر بالصديق من ذلك اليوم.