معشر المسلمين، إن النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الرحلة الميمونة-كما جاء في أحاديث أخرى- قد رأى أشياء عظيمة مما هو كائن من أمر الغيب أو سوف يكون.
فقد رأى مالكًا خازن النار وهو لا يضحك، ورأى الجنة والنار، ورأى أكلة أموال اليتامى ظلمًا، لهم مشافر كمشافر الإبل، يقذفون في أفواههم قطعًا من نار فتخرج من أدبارهم، ورأى أكلة الربا لهم بطون كبيرة لا يقدرون لأجلها أن يتحولوا من مكانهم.
ورأى الزناة بين أيديهم لحم سمين طيب، إلى جنبه لحم غث منتن فيأكلون من الغث المنتن ويتركون السمين الطيب.
ورأى النساء اللاتي يدخلن على أزواجهن من ليس من أولادهم وهن معلقات بثديهن.
ودخل الجنة فرأى قصرًا لعمر بن الخطاب، ورأى مكانة علية للرميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك في الجنة.
ورأى الكوثر الذي أعطاه الله أشد بياضًا من اللبن، ومر برائحة طيبة فقال: (ما هذه الرائحة يا جبريل؟ فقال: هذه رائحة ماشطة بنت فرعون وأولادها) .
واطّلع في النار فرأى قومًا يأكلون الجيف، فقال: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم.
ورأى في النار عاقر ناقة صالح.
ورأى قومًا تقرض شفاههم وألسنتهم بمقاريض من نار فقال من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون، ويأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم.
ورأى آدم وعلى يمينه أشخاصًا، وعلى يساره أشخاصًا، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل يساره بكى. فقال جبريل: فأهل اليمين أهل الجنة من بنيه، وأهل الشمال أهل النار من بنيه.
ورأى إبراهيم عليه السلام فقال: يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان-أي: أرض مستوية- وأن غراسها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
وصدق الله تعالى: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم 18] .
وقال: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الإسراء 1] .