فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 773

عباد الله، هناك حقائق مهمة لابد أن نعيها عند حديثنا عن الإسراء والمعراج.

أولى هذه الحقائق: أن هذه الرحلة امتحان وابتلاء؛ ليُعرف المصدق من غيره، من الأولين ومن الآخرين أيضًا، كما قال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ} [الإسراء 60] .أي: ابتلاء يتميز به الناس.

فيجب على كل مسلم أن يصدق مجريات هذه الرحلة الصادقة كما جاءت في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة؛ فإن الله على كل شيء قدير.

ثانيًا: لم يثبت بدليل صحيح تعيين زمن هذه الحادثة سنة وشهرًا وليلة، وإنما كان الحديث عنها في هذه الأيام لاشتهار أنها وقعت في ليلة السابع والعشرين من رجب.

ثالثًا: أن ما يفعله بعض الناس من الاحتفال بهذه الليلة شيء محدثٌ، لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا صحابته رضي الله عنهم، وهم أحرص من غيرهم على الخير. وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

رابعًا: اشتهر عند بعض الناس من خطباء وغيرهم حديث يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الحادثة يزخر بتفاصيل كثيرة غير ثابتة عن هذه الليلة، وهو حديث موضوع لا ينبغي التعويل عليه.

خامسًا: الصحيح أن المعراج إلى السماء كان قبل الإسراء إلى بيت المقدس، وأن الأسراء والمعراج كان بالروح والجسد معًا؛ لقوله تعالى: {بعبده} ، وأنه كان يقظة لا منامًا، ولو كان منامًا لما كذبت ذلك قريش؛ لأن الإنسان قد يرى أنه ينتقل عن مكانه إلى أماكن أخرى بعيدة.

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت