فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 773

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

أيها المسلمون، إن هذه الرحلة المقدسة فيها دروس وعظات، تستفيد منها الأمة إذا تدبرتها.

فمن أعظمها: بيان منزلة الصلوات الخمس وأهميتها وعلو مكانتها، حيث انفردت عن بقية الفرائض بأمرين:

الأول: أنها فرضت في السماء، وبقية الفرائض إنما فرضت في الأرض.

الثاني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقى فرضيتها مباشرة عن الله تعالى بدون جبريل عليه السلام.

فيا أمة الصلاة، لقد أكرمنا الله بالصلاة فلماذا ضيعها بعض هذه الأمة وتساهلوا فيها، لماذا لا تمتلئ المساجد في الصلوات الخمس كما تمتلئ الآن يوم الجمعة؟! الشوارع والأسواق ودور اللهو تشكو الزحام، وبيوت الله تعالى تجأر بالشكوى لقلة روادها و قصّادها.

إذا ضيعت الأمة الصلاة فهي لما سواها أضيع، وهذا هو الحاصل، والله المستعان.

فالصلاةَ الصلاةَ يا أمة محمد؛ فإنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة.

ومن دروس هذه الرحلة الميمونة: بيان فضل رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام على سائر الأنبياء والرسل، وبيان فضل أمته على بقية الأمم؛ فرسالة رسولنا معلومة لجميع الرسل، وصلاة رسول الله بهم إمامًا دليل التقديم والتكريم، والرسل حريصون على الخير لهذه الأمة المفضلة التي هي أمة الفطرة السليمة والطريقة المستقيمة، كما سمعتم قول موسى وإبراهيم عليهما السلام.

فأروا الله من أنفسكم-يا أمة محمد- خيرا؛ فإن الشرف لمن اقتدى واهتدى، لا لمن انتسب ولم يعمل.

ومن دروس هذه الرحلة المباركة: الإشارة إلى أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى؛ فقد كان المسجد الأقصى هو القبلة الأولى، ومسرى رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت