إلا من كان معتادًا صيام الخامس عشر من كل شهر وقيام الليل فلا مانع من صيام نهارها وقيام ليلها.
عباد الله، يعد شعبان آخر فرصة في العام لمن كان عليه قضاء صوم ولم يقضه من رجل أو امرأة، فمن كان عليه دين لربه من صيام فليبادر به ولو إلى آخر يوم من شعبان، ولا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان ويخرج، فمن فعل فعليه التوبة والقضاء والإطعام.
قالت عائشة رضي الله عنها:"كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان" [1] .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أيها المسلمون، إن شهر شعبان شهر حافل بالأحداث الشرعية والوقائع التاريخية الإسلامية.
فشهر شعبان من السنة الثانية للهجرة كان زمنَ تحول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة. قال تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} [البقرة 144] .
وفي شهر شعبان من السنة نفسها فرض الله تعالى القتال على المسلمين بعد أن كانوا مأمورين بالصبر على أذى المشركين، وذلك بعد وقعة سرية عبد الله بن جحش، وأنزل الله في ذلك قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ} {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ} {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَوا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة 190 - 193] .
وفي شهر شعبان من السنة الرابعة للهجرة كانت غزوة بدر الآخرة أمام مشركي قريش، لكن الله قذف في قلوب المشركين الرعب فرجعوا على أعقابهم خائبين ولم يحدث قتال.
وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله عزيزًا حكيما.
وفي شهر شعبان من السنة الخامسة أو السادسة للهجرة وقعت غزوة المريسيع أو بني المصطلق فنصر الله المسلمين على المشركين، وكان من جملة خيرها تزوج رسول الله بأم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها بعد أن أعتقها حينما كانت في السبي.
(1) متفق عليه.