بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ التوبة 81]،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اشتكت النار إلى ربها، فقالت: رب أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير) متفق عليه.
أيها المسلمون! حينما يجد الإنسان الحكيم شدة حرارة الدنيا لأيام معدودة يتذكر نار الآخرة فيسلك طرق السلامة منها، ويتنكب السبل الموصلة إليها، ويستعيذ بالله من لقائها، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ما سأل رجل مسلم الجنة ثلاث مرات إلا قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ولا استجار رجل مسلم من النار ثلاث مرات إلا قالت النار: اللهم أجره) رواه أحمد وابن حبان وأصحاب السنن ما عدا أبا داود.
وشدة الحر مذكِّرة أيضًا بالجنة؛ فإن أهل الجنة يدخلون الجنة في نصف النهار عند القيلولة وقت اشتداد الحر، قال تعالى: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا الفرقان 24]، قال النخعي: كانوا يرون أنه يُفرغ من حساب الناس يوم القيامة في نصف النهار، فيقيل هولاء في الجنة، وهولاء في النار، وقال عكرمة: الساعة التي يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار هي الساعة التي تكون عند ارتفاع الضحى الأكبر إذا انقلب الناس إلى أهليهم للقيلولة.
عباد الله! وشدة الحر تذكرنا بنعم الله علينا بما يسر لنا من وسائل وأسباب تساعدنا على تعديل الجو الحار وتلطيفه، وقد عاش قبلنا خيارنا فما وجدوا ما وجدنا، ولا تنعموا تنعمنا، فعن أنس بن مالك قال: (كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكّن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه) رواه مسلم. عن جابر بن عبد الله قال: (كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم الظهر فآخذ قبضة من حصى في كفي أبرده ثم أحوله في كفي الآخر، فإذا سجدت وضعته لجبهتي) ،
وفي تلك الأجواء الملتهبة شرع الله الرحيم بعباده الإبرادَ بالظهر أي: تأخير الصلاة حتى تخف الحرارة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم) .
أيها المسلمون! إن كثرة العناء والتعب، وتجرع المشقة والنصب في القيام بعبادة من العبادات التي شرعها الله ورضيها يكون أعظم أجرا، وأكثر فضلا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعائشة رضي الله عنها: (إن لك من الأجر على قدر