بعد أن تبين خطرها وضررها على البلاد والعباد؟! نسأل الله أن يصلح أحوالنا ويعيننا على حل مشكلاتنا.
قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أيها المسلمون، تلكم المشكلات الداخلية وعلاجها، أما المشكلات الخارجية، فمنها:
مشكلة شدة الإيذاء والتضييق على الإسلام والمسلمين في بعض البلدان التي يمثل فيها المسلمون أقلية، فكم يواجه المسلم الحريص على التمسك بدينه من تضييق وصعوبات، حتى صار غريبًا في المجتمع. بل العجيب أنه يواجه هذه الغربة في بلاد المسلمين، وقد يجد من السعة والفسحة في خارجها ما لا يجده فيها. عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء) [1] .
لقد كان التضييق على أشده على الثلة المؤمنة الأولى في مكة، فعالجها رسول الله بالصبر والتصبير، والتفاؤل والتبشير، والهجرة. يمر على أسرة ياسر فيقول: (صبرًا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة) .
وعن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة قلنا له ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا؟ قال (كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه. ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون) [2] .
عباد الله، ومن المشكلات: التهديد والوعيد من قبل أعداء الله، فكم يتوعدون المسلمين ويتهددونهم بالاستئصال والحروب المتنوعة، ويسخرون إعلامهم الواسع في ذلك، لقد حصل مثل هذا لرسول الله وأصحابه، فعالج رسول الله ذلك بإعداد العدة وتربية الصحابة رضي الله عنهم على الثقة بالله واليقين بحمايته ونصره، قال تعالى: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة 40] .
وقال: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} [الأنفال 60] .
(1) رواه مسلم وأحمد.
(2) رواه البخاري.