فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 773

ـ والظاهرة: الحَرَّة ـ السلاح السلاح، فخرجوا إليها، وكادت تنشب الحرب. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم فيمن معه من أصحابه المهاجرين حتى جاءهم فقال: (يا معشر المسلمين، الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، بعد أن هداكم الله للإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر وألف بين قلوبكم) ؟!

فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوهم، فبكوا، وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضًا، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس بن قيس"."

وما أشبه الليلة بالبارحة، فاليهود والنصارى وأولياؤهم اليوم يسيرون على منوال شاس بن قيس في تأجيج الصراع بين المسلمين، فهلا استيقظنا فعرفنا مكر عدونا؟.

عباد الله، ومن المشكلات: مشكلة التعدي على الحقوق من النفس والمال والعرض، وهذه أم الجرائم التي تلد جرائم أخرى، فيعيش الناس في ظلها في خوف وقلق، وركود عن الإنتاج والعمل. لقد حصلت السرقة في عهد رسول الله صلى عليه وسلم فقطع يد السارق، وحصل الزنا فجلد البكر ورجم المحصن، وحصلت أعمال توجب القصاص فقتل رسول الله أهلها، فعاش المجتمع بعد هذا العلاج آمنًا على نفسه وماله وعرضه. فلو طبقت حدود الله على أهلها كيف سيكون المجتمع!. إن إقامة حدود الله على أصحابها صِمام أمان للناس، وحصن حصين يصد عنهم سطوة الباغين وشراهة المفسدين.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لحد يقام في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين صباحا) [1] .

ومن المشكلات العظيمة: مشكلة الأيادي الخفية التي تعبث داخل البلاد الإسلامية، وتصير عيونًا للأعداء، فهناك قوم لم يخالط الإيمان قلوبهم قد مرقوا من الدين؛ حبًا للدنيا وكراهية لتعاليم الإسلام، وطمعًا فيما ينالونه من أعداء الدين مكافأة على عملهم الخبيث في نقل أسرار المسلمين وإيجاد الاضطرابات بينهم، إنها مشكلة النفاق والمنافقين. وهذا ليس غريبًا فقد حصل ذلك في المجتمع المدني أيام رسول الله، فواجههم رسول الله بالصبر والحلم والحذر واليقظة، والردع والزجر، وعدم توليتهم مناصب تأثير في المجتمع الإسلامي.

لقد تطور بالمنافقين الحقد في عهد رسول الله فعزموا على بناء مقر لاستقبال أعداء الإسلام في المدينة وسموه خداعًا مسجدًا، فجاء الوحي رسولَ الله ليخبره بعمل المنافين مسجد الضرار، فأمر رسول الله بهدمه وحرقه.

قال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} {لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة 107 - 108] .

وفي في بلاد المسلمين اليوم أوكار للفساد المتنوع بين المسلمين، تعمل لتنفيذ أهداف خارجية لزعزعة المجتمعات المسلمة، أفلا ينبغي أن يصير مآلها مآل مسجد الضرار

(1) رواه أحمد وابن حبان والطبراني، وهو حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت