فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 773

ففي الزكاة قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة 60] .

وفي الصدقة قال: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران 92] . وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [البقرة 267] .

وفي العمل قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك 15] .

وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده) [1] .

معشر المسلمين، ومن المشكلات: مشكلة الاختلاف والتنازع، وهذه من أعظم المشكلات الحاصلة بين المسلمين، فقد قضت على قوتهم وإخائهم، وعلى تطورهم وتقدمهم، وعلى تحرر قراراتهم، وعلى استمرار سيادتهم على غيرهم. لقد صارت اليوم منطقة العالم الإسلامي والشرق الأوسط خصوصًا منطقة الصراعات الداخلية، والحروب الأهلية التي لا تنتهي، حتى لقد شكلت مادة إعلامية خصبة في وكالات الأنباء العالمية،؛ حتى يقلوا لغير المسلمين: انظروا ماذا يصنع المسلمون، وماذا يدور في بلدانهم!!؛ من أجل الصد عن دين الله تعالى.

هذه المشكلة تعالج بتذكير المسلمين بالإسلام الذي جمعهم، والإخاء الذي ألفهم، والنتائج السيئة التي ولدها هذا الاختلاف والتنازع. لقد حدث اختلاف الصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليهم، حينما أشعل أعداء الدين فتيل التنازع بينهم دون أن يشعروا، لكن انظروا كيف عالج رسول الله المشكلة:"قال ابن إسحاق: مر شاس بن قيس ـ وكان شيخًا يهوديًا قد عسا، عظيم الكفر، شديد الضغن على المسلمين، شديد الحسد لهم ـ على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم، يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من ألفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية، فقال: قد اجتمع ملأ بني قَيْلَةَ بهذه البلاد، لا والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار، فأمر فتي شابًا من يهود كان معه، فقال: اعمد إليهم، فاجلس معهم، ثم اذكر يوم بُعَاث وما كان من قبله، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار، ففعل، فتكلم القوم عند ذلك، وتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم رددناها الآن جَذَعَة ـ يعني الاستعداد لإحياء الحرب الأهلية التي كانت بينهم ـ وغضب الفريقان جميعًا، وقالوا: قد فعلنا، موعدكم الظاهرة"

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت