فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 773

المشكلة عندهم؟ لقد نزلت الآيات القرآنية حاثة على التكافل والتعاون والحب والإخاء، وزادها رسوله صلى الله عليه وسلم بيانًا بقوله وبفعله. بل حينما وصل رسول الله عليه الصلاة والسلام المدينة أقام بين المهاجرين والأنصار مبدأ الإخاء القائم على تقاسم السراء والضراء بينهم، فصاروا بهذا العلاج أمة واحدة وجسدًا واحدًا، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} آل عمران 103].

و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) [1] .

وقال: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [2] .

فلو تكافل المسلمون وتعاونوا، وتراحموا وتعاطفوا لصاروا قوة مهيبة الجانب، فلا يتجرأ عليها عدو يستبيح حرماتها، قال النابغة:

تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقي حومة المستأسد الحامي

عباد الله، ومن المشكلات: مشكلة الفقر والبطالة في كثير من بلدان المسلمين، حتى لقد صار يطلق على دول العالم الإسلامي: دول العالم الثالث؛ لفقرها وقلة تحضرها وتطورها، والحقيقة أن بلاد المسلمين بلاد غنية لو استثمرتها أيادٍ أمينة، ولكن مشكلة المشكلة أن خيراتها لتلك الدول الكفرية المتحضرة بأساليب مباشرة وغير مباشرة. فلو كان خيرها لها لقل الفقر والبطالة. هذا جانب، ومن جانب آخر فقد جاءت التشريعات الإسلامية الحكيمة بشرع فريضة الزكاة والحث على الصدقة والحث على العمل والتكسب واستثمار خيرات الأرض. فالزكاة لو أخذت على من وجبت عليهم بقدرها وصرفت إلى مستحقيها كما ينبغي لقُضي على الفقر والبطالة، وتأتي الصدقات بعد ذلك محسنة ومتممة، وحينما تتوفر الأعمال ينطلق المسلم إلى التكسب والعمل.

(1) متفق عليه.

(2) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت