فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 773

واستيعاب للمشكلة حتى تعالج من جميع جوانبها. والعقلاء يسعون لحل مشكلاتهم بكل وسيلة ممكنة، ونحن المسلمين لو كانت لدينا نية صحيحة لحل مشكلاتنا لاستطعنا ذلك.

إن المشكلات الكبيرة تحتاج إلى جهود كبيرة، فلو قام كل مسلم بدوره بصدق لحلت مشكلاتنا؛ لأن هناك مشكلات ليست حلولها بأيدي الشعوب المسلمة، بل بأيدي حكامها وأصحاب القرار فيها، وهناك مشكلات حلولها ليست بأيدي الحكام، بل بأيدي الشعوب نفسها. وهناك مشكلات حلولها بأيدي العلماء والخبراء والمتخصصين، وهناك مشكلات حلها بأيدي جميع المسلمين على اختلاف تخصصاتهم.

عباد الله، إن المبادرة للبحث عن الحلول هي أول طرق الحل؛ ولهذا كان أصحاب رسول الله إذا نزلت بهم مشكلة عامة أو خاصة بادروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم باحثين عن الحل.

قال تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} [النساء 83] .

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء 59] .

إننا لو رجعنا إلى دين الله تعالى إلى الكتاب والسنة لنبحث عن حلول مشكلاتنا لوجدنا الحلول الناجحة؛ لأن هذا الدين هو الذي رضيه الله لنا لإصلاح دنيانا وأخرانا، فلما ابتعدنا عنه كثرت مشكلاتنا، فلو رجعنا إليه لحلت كل المشكلات التي غرقنا فيها.

أيها الاخوة الكرام، مع تزايد المشكلات التي تحاصر المسلمين داخليًا وخارجيًا إلا أن العزم الصادق عند المسلمين مازال ضعيفًا جدًا؛ بسبب ضعف التمسك بالدين، ووجود المصالح الشخصية من استمرار الأزمات، وانتظار ما يتفضل به الغرب علينا من حلوله التي هي في الحقيقة تصعيد للمشكلات وبدائل شيطانية يريدون من ورائها استكمال حِلق السيطرة علينا من كل جانب.

أيها المسلمون، من المشكلات الداخلية التي يعانيها المسلمون: القلة والضعف، فالناظر لأحوال المسلمين اليوم يجدهم قلة ضعفاء أمام العدو المتجبر على اختلاف ملله، وزاد الطين بلة وجودُ الانقسامات الداخلية الحسية منها والمعنوية. لقد عانت طليعة الإسلام الأولى الضعف والقلة بين المشركين في مكة، فماذا كان حل هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت