فتاب الله عليه؛ لتعلم ذريته أن حل المشكلة راجع إلى صلاح النفس برجوعها تائبة إلى خالقها،
قال تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة 37] .
ومنذ ذلك الوقت انخرط عقد المشكلات، وبدأ الصراع بين الحق والباطل، فخُلقت سنة المدافعة بين الخير والشر.
أيها الأحبة، إن المشكلة تنشأ بين الخلق بسبب تعارض المصالح واختلاف الأهواء والمعتقدات، وما حصل التنازع والحروب والفوضى إلا وهي ترتكز على هذه المنطلقات. والإنسان هو من يحدث المشكلة بنفسه إما بكسبه لوسائلها، وإما بغفلته عن طلائعها ووصولها إليه.
إن المشكلات في عصرنا الحاضر تطورت بتطوره، وتعقدت بتعقده، وامتدت بامتداد آفاقه، واتسعت باتساع مجالاته.
وأغلب هذه المشكلات تنصب في بوتقة المسلمين وفي بلدانهم، حتى لقد ظهر في هذا الزمن القاتم فن صناعة المشكلات وتصديرها لبلاد المسلمين بعد ذلك. فإن وجدت مشكلة بين المسلمين سلط الأعداء عليها الأضواء ومدوا مداها، وخلقوا فيها مشكلات جديدة حتى تتكاثر وتستمر، فإن لم يكن لدى المسلمين مشكلة صنعوا لهم مشكلة جديدة ليبقوا سابحين فيها باحثين عن شواطئ السلامة؛ حتى لا يفكروا بالعدو الذي يتربص بهم، وهذا من الحرب الناعمة التي انتهجها أعداء الإسلام من غير تكاليف بشرية أو مادية يخسرونها.
أيها المسلمون، هناك مشكلات كثيرة يعانيها المسلمون اليوم: مشكلات داخلية، ومشكلات خارجية. وهذه المشكلات ترجع في الغالب إلى أربع مشكلات رئيسة:
الأولى: الجهل بدينهم، الذي جعلهم ينحون شريعة ربهم عن واقع حياتهم، ويقبلون بلهث وانشغال بدنياهم التي أنستهم أمر دينهم.
والثانية: عدم التحاكم إلى القرآن والسنة فيما يجري بينهم، والثالثة: اختلافهم وفساد أنظمة الإدارة الحاكمة فيما بينهم، والرابعة: تبعيتهم لعدوهم، وانهزامهم أمامه في كل ميدان، والنظر إليه بعين الإكبار والإجلال. ويمكن أن ترجع هذه المشكلات إلى مشكلتين هما: اتباع الشهوات، والتأثر بالشبهات.
أيها المسلمون، إن المشكلات لابد أن تكون لها حلول وعلاج طال وقت الحل أم قصر. والمشكلة العظيمة لا ينجع معها الحل الآني السريع، بل تحتاج إلى تأنٍ