فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 773

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأفضل الهدي هدي محمد رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.

أيها المسلمون، إن تعلق العبد بخالقه ومعبوده سبحانه وتعالى مطلب من مطالب العبودية لله تعالى، وعلى قدره يكون تأييد الله تعالى ونصره وقربه وعونه لعبده.

وحينما ابتعد كثير من المسلمين في الأزمنة المتأخرة عن كثير من تعاليم دينهم وشريعة ربهم وحلت بهم الخطوب والبلايا نظروا أثناء ذلك إلى البشر آملين أن ينجدوهم من مصائبهم، ولم يرجعوا إلى ربهم الذي بيده كل شيء. تعلقوا بخيوط العنكبوت ليخرجوا من هوتهم السحيقة وتركوا الحبل المتين الكفيل بإخراجهم من كل مأزق.

عباد الله، في زماننا كثر القلق، وتواردت الهموم، وادلهمت الأحزان على بعض المسلمين عندما ينظر إلى حاله وحال سائر الناس.

لقد كثر تعلق المخلوق بالمخلوق فصار يخشاه ويرجوه، وربما باع دينه بعرض من الدنيا قليل.

قال ابن مسعود رضي الله عنه:"إن الرجل ليخرج من بيته ومعه دينه فيلقى الرجل وله إليه حاجة فيقول له: أنت كيت وكيت! -يثني عليه-؛ لعله أن يقضي من حاجته شيئًا فيسخط الله عليه، فيرجع وما معه من دينه شيء".

فأين الثقة بالله تعالى والتوكل عليه وتفويض الأمر إليه؟

قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا 2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا {3} [الطلاق 2 - 3] . وقال: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا 4} [الطلاق 4] .

قال ابن القيم:"أي: كافي من يثق به في نوائبه ومهماته، يكفيه كل ما أهمه، وكلما كان العبد حسن الظن بالله حسن الرجاء له، صادق التوكل عليه، فإن الله لا يخيب أمله فيه ألبتة؛ فإنه سبحانه لا يخيب أمل آمل ولا يضيع عمل عامل، وعبر عن الثقة وحسن الظن بالسعة؛ فإنه لا أشرح للصدر ولا أوسع له بعد الإيمان من ثقته بالله ورجائه له وحسن ظنه به".

أيها الأحبة الكرام، إن الثقة بالله تعالى معراج وثيق يصل بين العبد وربه، يصل به إلى المحبوبات والمرغوبات، وينجو به من المكروهات والمرهوبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت