فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 773

والثقة بالله تعالى صرح شامخ في قلب المؤمن لا تهزه عواصف المصائب والمحن، بل تزيده شموخًا ورسوخًا، ولا يهدمه إلا سوء الظن بالله، والشك في حصول فرجه، وكثرة التعلق بالمخلوقين، وتناسي الخالق جل وعلا.

والثقة بالله تعالى اطمئنان قلبي لا يخالطه ريب، وتسليم مطلق لمن يصرف أمور خلقه وحده.

الواثق بالله يعتقد أن الله تعالى إذا حكم بحكم وقضى أمرًا فلا مرد لقضائه، ولا معقب لحكمه، فمن حكم الله له بحكم وقسم له بنصيب من الرزق أو الطاعة أو الحال أو العلم أو غيره فلا بد من حصوله له ومن لم يقسم له ذلك: فلا سبيل له إليه، فبهذا القدر يقعد عن منازعة الأقسام فما كان له منها فسوف يأتيه على ضعفه، وما لم يكن له منها فلن يناله بقوته.

عباد الله، إن الإنسان مهما بلغ من قوة الوسائل في الوصول إلى المطالب والرغائب فإنه ضعيف عاجز؛ لأن الضعف وصف خلقي ملازم للإنسان منذ خلق إلى أن يموت.

قال تعالى: {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} [النساء 28] .

وهذا يوجب على الإنسان أن يطلب القوة والقدرة على ما يريد من القوي المتين سبحانه وتعالى. وأن لا يركن إلى نفسه وقوته؛ لأنه لو فعل ذلك لكان الخسران والخذلان في انتظاره.

إذا لم يكن عون من الله للفتى ... فأول ما يقضي عليه اجتهاده

أيها الأخوة الفضلاء، إن ما يجري في الكون لا يغيب عن علم الله العليم الخبير، وقد يكون شرًا في ظاهره، ولكن عواقبه إلى الخير أقرب، والإنسان محدود العلم والقدرات فلا يدرك الخفايا والعواقب، لكن الواثق بالله تعالى يسلم قياد أمره إلى من يتصرف في خلقه بعلمه وقدرته ومشيئته؛ لأنه جل وعلا الأعلم بما يصلحنا وينفعنا، واختياره لنا خير من اختيارنا لأنفسنا.

فأحسن الظن بالله -أيها المسلم- وثق به تسلم وتغنم. عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (إن الله جل وعلا يقول: أنا عند ظن عبدي بي: إن ظن خيرًا فله، وإن ظن شرًا فله) [1] .

(1) رواه أحمد وابن حبان، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت